فهرس الكتاب

الصفحة 2072 من 3422

أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: فَرْضُ اللَّهِ وَسُنَّتُهُ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ. وَقَالَ الدَّبُوسِيُّ: ذَكَرَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ السُّنَّةَ الْمُطْلَقَةَ عِنْدَ صَاحِبِنَا تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ، وَأَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرَى اتِّبَاعَ الصَّحَابِيِّ إلَّا بِحُجَّةٍ، كَمَا لَا يُتَّبَعُ مَنْ بَعْدَهُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَيُحْتَمَلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ اسْتِعْمَالُ السَّلَفِ إطْلَاقَ السُّنَّةِ عَلَى طَرَائِقِ الْعُمَرَيْنِ وَالصَّحَابَةِ. وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ: فَتُطْلَقُ عَلَى مَا تَرَجَّحَ جَانِبُ وُجُودِهِ عَلَى جَانِبِ عَدَمِهِ تَرْجِيحًا لَيْسَ مَعَهُ الْمَنْعُ مِنْ النَّقِيضِ، وَتُطْلَقُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا: عَلَى مَا صَدَرَ مِنْ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ وَالتَّقْرِيرِ، وَالْهَمِّ، وَهَذَا الْأَخِيرُ لَمْ يَذْكُرْهُ الْأُصُولِيُّونَ، وَلَكِنْ اسْتَعْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الِاسْتِدْلَالِ.

[مَسْأَلَةٌ السُّنَّةُ الْمُسْتَقِلَّةُ بِتَشْرِيعِ الْأَحْكَامِ]

ِ وَلِهَذَا لَمْ يُفْرِدْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ السُّنَّةَ عَنْ الْكِتَابِ. وَقَالَ: كُلُّ مَا يَقُولُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَعْنًى، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي"الرِّسَالَةِ"عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ مُنَزَّلَةٌ كَالْقُرْآنِ مُحْتَجًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت