لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ اللُّغَةِ بِالنَّقْلِ وَالتَّوْقِيفِ، وَهَلْ تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ لِلْأُصُولِيِّينَ، وَهُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي اللُّمَعِ"وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي"، وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ"، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ حَاتِمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ اللَّامِعِ"، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْقُشَيْرِيّ وَإِلْكِيَا الطَّبَرِيِّ إلَى الْمَنْعِ، لِأَنَّ الْأَسْمَاءَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ اللُّغَةِ دُونَ الشَّرْعِ، وَنَقَلَهُ عَنْ مُعْظَمِ الْمُحَقِّقِينَ، وَنَقَلَهُ فِي الْمَحْصُولِ"عَنْ مُعْظَمِ أَصْحَابِنَا وَعَنْ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ، وَنَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَنَقَلَهُ سُلَيْمٌ الرَّازِيَّ فِي التَّقْرِيبِ"عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَأَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْآمِدِيَّ وَابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّهُمَا وَهِمَا فِي النَّقْلِ عَنْ الْقَاضِي فَنَقَلَا عَنْهُ الْجَوَازَ، وَاَلَّذِي صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ"إنَّمَا هُوَ الْمَنْعُ، وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَازِرِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَنَقَلَهُ ابْنُ جِنِّي وَابْنُ سِيدَهْ فِي كِتَابِ الْقَوَافِي"عَنْ النَّحْوِيِّينَ.
قَالَ: لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ فَرَغَتْ مِنْ تَسْمِيَةِ الْأَشْيَاءِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَبْتَدِعَ