فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 3422

وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ التَّرْتِيبَ فِي الْحُرُوفِ أَيْ أَنْ تَبْقَى حُرُوفُ الْأَصْلِ فِي الْفَرْعِ عَلَى تَرْتِيبِهَا فِي الْأَصْلِ، وَتَرْجِعَ تَفَارِيعُ الْمَادَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنْهُ إلَى مَعْنًى مُشْتَرَكٍ فِي الْجُمْلَةِ، كَضَرَبَ مِنْ الضَّرْبِ، وَكَمَا دَلَّ قَوْلُنَا إلَى آخَرَ عَلَى تَغَايُرِ اللَّفْظَيْنِ كَذَلِكَ قَوْلُنَا: لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى تَغَايُرِ الْمَعْنَيَيْنِ، إذْ الشَّيْءُ لَا يُنَاسِبُ نَفْسَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُرَدُّ الْمَعْدُولُ لِأَنَّهُ لَا مُنَاسَبَةَ بَيْنَ الْمَعْدُولِ وَالْمَعْدُولِ عَنْهُ فِي الْمَعْنَى.

[فَائِدَةُ الِاشْتِقَاق]

الثَّالِثُ فِي فَائِدَتِهِ وَسَبَقَ صَدْرَ الْبَحْثِ، وَقَالَ ابْنُ الْحُوبِيِّ: فَائِدَتُهُ تَسْهِيلُ السَّبِيلِ عَلَى الْوَاضِعِ وَالْمُتَعَلِّمِ جَمِيعًا، فَإِنَّ الْمَعْنَى الْوَاحِدَ فِي الْحَقِيقَةِ يَخْتَلِفُ بِالْعَوَارِضِ، فَإِنْ وُضِعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اسْمٌ عَلَى حِدَةٍ مِنْ حُرُوفٍ مُتَبَايِنَةٍ احْتَاجَ الْوَاضِعُ إلَى صِيَغٍ كَثِيرَةٍ، وَالْمُتَعَلِّمُ إلَى حِفْظِ أَفْرَادٍ كَثِيرَةٍ، فَإِذَا قَالَ الْوَاضِعُ: مَا عَلَى وَزْنِ الْفَاعِلِ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ هُوَ لِفَاعِلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى وَضْعِ الضَّارِبِ وَالْقَاتِلِ وَالشَّاتِمِ، وَالْمُتَعَلِّمُ إذَا عَلِمَ"ضَرَبَ"عَلِمَ"الضَّارِبَ"وَ"الْمَضْرُوبَ"وَالتَّثْنِيَةَ وَالْجَمْعَ وَالتَّذْكِيرَ وَالتَّأْنِيثَ وَالْغَيْبَةَ وَالْحُضُورَ، وَهَذَا هُوَ عُمْدَةُ الْعَرَبِيَّةِ.

[تَقْسِيم الِاشْتِقَاق]

الرَّابِعُ: فِي تَقْسِيمِهِ: وَهُوَ أَصْغَرُ وَأَكْبَرُ وَأَوْسَطُ، فَالْأَصْغَرُ: مَا كَانَتْ الْحُرُوفُ الْأَصْلِيَّةُ فِيهِ مُسْتَوِيَةً فِي التَّرْكِيبِ، نَحْوَ ضَرَبَ يَضْرِبُ فَهُوَ ضَارِبٌ وَمَضْرُوبٌ.

وَالْأَكْبَرُ مَا كَانَتْ الْحُرُوفُ فِيهِ غَيْرَ مُرَتَّبَةٍ كَالتَّرَاكِيبِ السِّتَّةِ فِي كُلٍّ مِنْ جِهَةِ دَلَالَتِهَا عَلَى الْقُوَّةِ، فَتُرَدُّ مَادَّةُ اللَّفْظَيْنِ فَصَاعِدًا إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَنَحْوُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت