فهرس الكتاب

الصفحة 2129 من 3422

[أَحْكَامُ سُكُوتِ النَّبِيِّ]

أَحْكَامُ سُكُوتِهِ] ثُمَّ تَكَلَّمَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ عَلَى أَحْكَامِ سُكُوتِهِ، وَقَدْ نَقَلَهَا إلَى دَلِيلِ مَسْأَلَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا هُنَاكَ فَلْتُرَاجَعْ، وَقَدْ ذَكَرَهَا إلْكِيَا، وَهُوَ أَنْ يَسْكُتَ عَمَّا لَمْ تَشْتَمِلْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الشَّرْعِ، وَمِمَّا ذُكِرَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ، وَالْمُسْتَفْتِي لَيْسَ خَبِيرًا بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ بَصِيرًا بِالْأَحْكَامِ. قَالَ: فَسُكُوتُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مِثْلِ ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِلَّا لَزِمَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ لَبَيَّنَهُ. وَمِثَالُهُ: مَا رُوِيَ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا مُحْرِمًا جَاءَ إلَى الرَّسُولِ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُضَمَّخٌ بِالْخَلُوقِ، فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ: انْزِعْ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي حَجَّتِك مَا تَصْنَعُ فِي عُمْرَتِك» ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَبَيَّنَهَا؛ لِجَهْلِ الْأَعْرَابِيِّ، فَإِنَّ مَنْ جَهِلَ جَوَازَ اللُّبْسِ، فَهُوَ بِالْفِدْيَةِ أَجْهَلُ، وَكَذَلِكَ سُكُوتُهُ فِي قَضِيَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الْمَجَامِعِ عَنْ بَيَانِ حَالِ الْمَرْأَةِ. قَالَ: وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ اسْتِدْلَالُ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَحْدَاثِ؛ لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ مُقْصَاةٌ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْأَحْدَاثِ لَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَلَوْ كَانَ حَدَثًا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت