فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 3422

يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ مَا أَمْكَنَ، فَإِنَّهَا لَا تَلِيقُ إلَّا بِوَاعِظٍ أَوْ خَطِيبٍ أَوْ شَاعِرٍ يَنْتَحِي السَّجْعَ لِإِيقَاعِهِ فِي الْقُلُوبِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ إذَا بَيَّنَ حُكْمًا لِمَعْجُوزٍ مَثَلًا فَيَبْعُدُ مِنْهُ التَّجَوُّزُ، وَهُوَ تَشَدُّقٌ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ. نَعَمْ، لَا يَبْعُدُ فِي الِاسْتِعَارَةِ إذَا ذُكِرَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ وَوَصْفُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ لِيُعَظِّمَ وَقْعَهُ فِي الصَّدْرِ.

[مَسْأَلَةٌ فِي السَّبَبِ الدَّاعِي إلَى الْمَجَازِ]

فِي السَّبَبِ الدَّاعِي إلَى الْعُدُولِ عَنْ الْحَقِيقَةِ إلَى الْمَجَازِ وَلَهُ فَوَائِدُ: مِنْهَا: التَّعْظِيمُ كَقَوْلِهِ: سَلَامٌ عَلَى الْمَجْلِسِ الْعَالِي. وَمِنْهَا: التَّحْقِيرُ لِذِكْرِ الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} [النساء: 43] وَمِنْهَا: الْمُبَالَغَةُ فِي بَيَانِ الْعِبَارَةِ عَلَى الْإِيجَازِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: 4] . وَمِنْهَا: تَفْهِيمُ الْمَعْقُولِ فِي صُورَةِ الْمَحْسُوسِ لِتَلْطِيفِ الْكَلَامِ، وَزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ، وَيُسَمَّى اسْتِعَارَةً تَخَيُّلِيَّةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت