الْإِسْنَادِ، فَإِنْ أُسْنِدَ إلَى مَا لَيْسَ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ - كَسَبَ زَيْدٌ أَبَاهُ إذَا كَانَ سَبَبًا لَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} [الأعراف: 27] وَهُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ الْبَيَانِيُّون فِيهِ، وَيُسَمَّى عَقْلِيًّا وَحُكْمِيًّا، فَإِذَا وَصَفْنَا الْمُفْرَدَ بِالْمَجَازِ كَقَوْلِنَا: الْيَدُ مَجَازٌ فِي النِّعْمَةِ كَانَ حُكْمًا مِنْ طَرِيقِ اللُّغَةِ، وَمَتَى وَصَفْنَا الْجُمْلَةَ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْقُولِ. وَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ وُجْهَاتٍ:
[تَعْرِيفُ الْمَجَازِ] الْأَوْلَى: فِي حَدِّهِ: اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ عَبْدُ الْقَاهِرِ وَالسَّكَّاكِيُّ: هُوَ الْكَلَامُ الْمُفَادُ بِهِ خِلَافُ مَا عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ فِيهِ بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيلِ إفَادَةً لِلْخِلَافِ لَا بِوَاسِطَةِ الْوَضْعِ. فَخَرَجَ"بِالْمُفَادِ بِهِ"خِلَافُ مَا عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ، الْحَقِيقَةُ وَ"بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيلِ": الْكَذِبُ. وَبِالْأَخِيرِ الْمَجَازُ اللُّغَوِيُّ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إسْنَادُ الْفِعْلِ إلَى شَيْءٍ يَلْتَبِسُ بِاَلَّذِي هُوَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ.
الثَّانِيَةُ: أَنَّ الْمَجَازَ هَلْ هُوَ نَفْسُ اللَّفْظِ أَوْ الْإِسْنَادُ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَنْشَأُ مِنْ الْحَدَّيْنِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ الْكَلَامُ، وَعَلَى الثَّانِي هُوَ الْإِسْنَادُ، وَلِهَذَا صَرَّحَ صَاحِبُ"الْكَشَّافِ"بِأَنَّهُ الْإِسْنَادُ نَفْسُهُ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، لَكِنْ صَرَّحَ الشَّيْخُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ"دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ"