فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 3422

[الْفَاءُ مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي]

وَمِنْهَا الْفَاءُ: وَهِيَ لِلتَّرْتِيبِ وَزِيَادَةٍ، وَهِيَ التَّعْقِيبُ أَيْ: أَنَّ الْمَعْطُوفَ بَعْدَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ مَا يُمْكِنُ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إنَّهَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ بِلَا مُهْلَةٍ أَيْ: فِي عَقِبِهِ وَلِهَذَا قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ: إنَّ مَعْنَاهَا التَّفَرُّقُ عَلَى مُوَاصَلَةٍ. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُحْكَى عَنْ الزَّجَّاجِ وَأَخَذَهَا ابْنُ جِنِّي فِي لُمَعِهِ". وَمَعْنَى التَّفَرُّقِ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْجَمْعِ كَالْوَاوِ، وَمَعْنَى عَلَى مُوَاصَلَةٍ أَيْ: أَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا كَانَ يَلِي الْأَوَّلَ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ زَمَانِيٍّ كَانَ مُوَاصِلًا لَهُ. وَاسْتَدَلَّ الْفَارِسِيُّ فِي"الْإِيضَاحِ"عَلَى ذَلِكَ بِوُقُوعِهَا فِي جَوَابِ الشَّرْطِ، نَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. يُرِيدُ أَنَّ الْجَوَابَ يَلِي الشَّرْطَ عَقِبَهُ بِلَا مُهْلَةٍ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا} [الأعراف: 4] قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ قَرُبَ هَلَاكُهَا. وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: أَيْ أَرَدْنَا إهْلَاكَهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ عِلْمِ الْكَلَامِ. وَقِيلَ: لَمَّا كَانَ مَجِيءُ الْبَأْسِ مَجْهُولًا عِنْدَ النَّاسِ قُدِّرَ كَالْعَدَمِ، وَلَمَّا حَصَلَ الْهَلَاكُ اعْتَقَدُوا وُجُودَهُ فَحَسُنَ دُخُولُ الْفَاءِ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ عَاطِفَةً، وَإِنَّمَا هِيَ سَبَبِيَّةٌ، وَالْفَاءُ السَّبَبِيَّةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعْقِيبُ، فَإِنَّك تَقُولُ: أَكْرَمْت زَيْدًا أَمْسِ، فَأَكْرَمَنِي الْيَوْمَ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت