فهرس الكتاب

الصفحة 1003 من 3422

[لَا تَأْتِي مَزِيدَةً وَغَيْرَ مَزِيدَةٍ]

ٍ فَالْمَزِيدَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 12] {لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [الحديد: 29] . وَشَرَطَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَانِ فِي زِيَادَتِهَا قَصْدَ تَأْكِيدِ مَعْنَى النَّفْيِ الَّذِي انْطَوَى عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] بِدَلِيلِ حَذْفِهَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى. يَعْنِي أَنَّهَا تَوْكِيدٌ لِلنَّفْيِ الْمَعْنَوِيِّ الَّذِي تَضَمَّنَهُ"مَنَعَك"، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: تُزَادُ فِي الْكَلَامِ الْمُوجِبِ الْمَعْنَى إذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ فِعْلٌ مَنْفِيٌّ فِي الْمَعْنَى. قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَيُطَالَبُ بِإِبْرَازِ مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ"لِئَلَّا يَعْلَمَ". قَالَ: وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: اسْتَقَرَّ الْكَلَامُ أَيْضًا بِمَعْنَى النَّفْيِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَصْدُ إكْرَامَ الْمُؤْمِنِ لِيَعْلَمَ الْكُفَّارُ هَوَانَهُمْ، فَهُمْ الْآنَ غَيْرُ عَالِمِينَ بِهَوَانِهِمْ، فَقَدْ تَضَمَّنَ سِيَاقُ الْخِطَابِ الْإِشْعَارَ بِانْتِفَاءِ الْعِلْمِ عَنْهُمْ وَحَرْفُ"لَا"لِلنَّفْيِ. قُلْت: أَمَّا الْأُولَى فِي {لِئَلَّا يَعْلَمَ} فَزَائِدَةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَنَصَّ عَلَيْهَا سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ وَيَدُلُّ لَهَا قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ"لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ"وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ"لَأَنْ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ"وَهَاتَانِ الْقِرَاءَتَانِ تَفْسِيرٌ لِزِيَادَتِهَا. وَأَمَّا"لَا"الثَّانِيَةُ فِي قَوْلِهِ: {أَنْ لَا يَقْدِرُونَ} فَكَذَلِكَ زِيدَتْ تَوْكِيدًا لِلنَّفْيِ الْمَوْجُودِ بِمَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ. وَغَيْرُ الْمَزِيدَةِ إمَّا نَاهِيَةٌ فِي عَوَامِلِ الْأَفْعَالِ الْجَازِمَةِ وَإِمَّا نَافِيَةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت