قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَكَذَا ذَكَرُوهُ، وَفِيهِ إشْكَالٌ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْصِيَةِ الْغَافِلِ وَالسَّاهِي، ثُمَّ قِيَاسُهُ الطَّرْدُ فِي شُغْلِ النَّفْسِ بِسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ. قُلْت: وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ نِسْيَانَ الْعِبَادَةِ لِسَبَبِ الشَّهْوَةِ لَا يُسْقِطُ التَّكْلِيفَ فَلَا يَرِدُ إشْكَالُ الرَّافِعِيِّ.
تَنْبِيهٌ [السَّكْرَانُ]
السَّكْرَانُ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ لَيْسَ بِمُكَلَّفٍ مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ"وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ"وَالْغَزَالِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ بَرْهَانٍ فِي الْوَجِيزِ"وَابْنُ الْقُشَيْرِيّ."
وَقَالَ الْإِمَامُ فِي الْأَسَالِيبِ": السَّكْرَانُ عِنْدَنَا غَيْرُ مُخَاطَبٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ تَوَجُّهُ الْخِطَابِ عَلَى مَنْ لَا يَتَصَوَّرُ، وَلَكِنْ غُلِّظَ الْأَمْرُ فِي سُكْرِهِ رَدْعًا وَمَنْعًا، فَأُلْحِقَ بِالصَّاحِي. مِمَّنْ قَالَ: إنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ مُجَلِّي فِي الذَّخَائِرِ"، وَقَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ. قَالَ: وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، وَنَقَلَهُ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ"عَنْ أَصْحَابِنَا الْأُصُولِيِّينَ. قَالَ: وَمُرَادُهُمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ حَالَةَ السُّكْرِ، وَمُرَادُنَا أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِقَضَاءِ الْعِبَادَاتِ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ."