فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 3422

وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ» فَلَوْ كَانَتْ لِلتَّرْتِيبِ لَسَاوَتْ"ثُمَّ"وَلَمَا فُرِّقَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَيْنَهُمَا. قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ: إذَا تَأَمَّلْت الْوَاوَ الْعَاطِفَةَ فِي التَّنْزِيلِ وَجَدْتهَا كُلَّهَا جَامِعَةً لَا مُرَتَّبَةً، وَكَذَا فِي غَيْرِ التَّنْزِيلِ. قَالَ: وَمَا أَحْسَنَ مَا سَمَّى النَّحْوِيُّونَ الْحَرَكَةَ الْمَأْخُوذَةَ مِنْ الْوَاوِ وَهِيَ بَعْضُهَا عِنْدَهُمْ بِالضَّمَّةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ الْجَمْعُ، فَكَانَ مَا هُوَ مِنْ الضَّمِّ لِلْجَمْعِ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى التَّرْتِيبِ. قَالَ: وَهَذَا مِنْ بَابِ إمْسَاسِ الْأَلْفَاظِ أَشْبَاهَ الْمَعَانِي، وَهُوَ بَابٌ شَرِيفٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ جِنِّي فِي"الْخَصَائِصِ"وَغَيْرِهِ. الثَّانِي: أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْعَطْفُ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَالْجُمَلِ. صَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ. مِنْهُمْ ثَعْلَبٌ وَالْفَرَّاءُ وَهِشَامٌ وَأَبُو عَمْرٍو الزَّاهِدُ، وَمِنْ الْبَصْرِيِّينَ قُطْرُبٌ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الرَّبَعِيُّ وَابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ.

حَكَاهُ عَنْهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ النُّحَاةِ، وَعُزِيَ لِلشَّافِعِيِّ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ"أَحْكَامِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت