وَالثَّانِي: لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ، وَقَدْ زَالَ عَقْلُهُ وَذَهَبَ حِسُّهُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَهَذَا غَيْرُ مُخَاطَبٍ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ، وَلَا حُكْمَ لِكَلَامِهِ، وَهَذَا أَدْوَنُ حَالَةً مِنْ الْمَجْنُونِ هَذَا هُوَ اخْتِيَارِي. انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَهَذَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ"، وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ إذَا انْتَهَى إلَى حَالَةِ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِإِلْحَاقِهِ بِهِمَا."
قَالَ: وَأَبْعَدَ مَنْ أَجْرَاهُ عَلَى الْخِلَافِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَحْصُولِ"الْخِلَافُ فِي الْمُلْتَجِّ أَمَّا الْمُنْتَشِي، فَمُكَلَّفٌ إجْمَاعًا. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَابُهُمْ عَنْ الْآيَةِ، وَمِمَّنْ أَطْلَقَ تَكْلِيفَ السَّكْرَانِ شَيْخَا الْمَذْهَبِ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَفَّالُ، وَنَقَلَاهُ عَنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي فَتَاوِيهِ"وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانَ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ مِنْ شَرَائِطِ الْأَحْكَامِ"وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْقَوَاطِعِ"، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ فِي الْأَوْسَطِ"عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، ثُمَّ نَقَلَ الْمَنْعَ عَنْ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَّا وَمِنْ الْمُعْتَزِلَةِ."