ذهب شهر رمضان كله، ثم أفاق، هل عليه قضاؤه؟ قال: لا؛ لأنه كان مجنونًا ولم يفق فيه. قلت: فإن أُغمي عليه فكان كذلك حتى ذهب شهر رمضان؟ قال: عليه قضاؤه. قلت: من أين اختلفا؟ قال: المغمى عليه ليس عندنا بمنزلة المجنون المغلوب، إنما المغمى عليه بمنزلة المريض، فعليه قضاء شهر رمضان. قال: أرأيت إن كان مريضًا ليس بمغمى عليه ألم يكن عليه قضاء رمضان إذا لم يصمه؟ قلت: بلى. قال: فهذا وذاك سواء.
قلت: أرأيت المريض يمرض قبل دخول شهر رمضان، فلا يزال مريضًا حتى ينسلخ شهر رمضان ثم يموت؟ قال: ليس عليه من قضاء شهر رمضان شيء؛ لأنه لم يصح ولم يبرأ حتى مات. قلت: فإن صح شهرًا فلم يقض شهر رمضان حتى مات؟ قال: هذا عليه القضاء؛ لأنه مات وعليه قضاء شهر رمضان. قلت: فإن صام [1] عنه ابنه [2] أيجزيه ذلك؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: للأثر الذي جاء عن عبد الله بن عمر وعن إبراهيم النخعي أنهما قالا: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد [3] . قلت: فإن أوصى أبوه حين مات أن يقضي عنه كيف تأمر [4] أن يصنع؟ قال: يطعم عنه مكان كل يوم نصف صاع من حنطة. قلت: فكم الصاع؟ قال: قفيز بالحَجّاجِي [5] ، وهو ربع الهاشمي، وهو ثمانية أرطال. قلت: أرأيت إن صح بعد شهر رمضان عشرة أيام ثم مات ما عليه، أترى عليه قضاء شهر رمضان؟ قال: لا، وإنما عليه قضاء العشرة الأيام التي صح فيها. قلت:
(1) ق: ضام.
(2) م - ابنه.
(3) لقول ابن عمر انظر: الموطأ، الصيام، 43؛ والمصنف لعبد الرزاق، 9/ 61؛ ونصب الراية للزيلعي، 2/ 463؛ والدراية لابن حجر، 1/ 283. ورواه الإمام أبو يوسف عن الإمام أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم. انظر: الآثار له، 28. وذكر الخوارزمي أن الإمام محمدًا رواه عن الإمام أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم، لكن لم نجد ذلك في النسخة المطبوعة. انظر: جامع المسانيد للخوارزمي، 1/ 418. وفي المصنف لابن أبي شيبة، 3/ 380 عن إبراهيم النخعي: لا يحج أحد عن أحد.
(4) م: يأمر.
(5) ينسب إلى الحجاج بن يوسف، لأنه اتخذه على صاع عمر - رضي الله عنه -. انظر: المغرب،"حجج".