فهو حيض. وقالوا: لا يكون إذا رأته يومين متفرقين [1] حيضًا؛ لأن اليومين اللذين رأت فيهما الدم لو لم يكن غيرهما لم يكونا حيضًا، فكيف يكونان بالطهر الذي بينهما حيضًا؟ وقال محمد: لا يعجبني هذا القول أيضًا، ولا يكون هذا أيضًا حيضًا؛ لأن الطهر أكثر من الحيض. وقال بعضهم: إذا كان وإن في العشر بينهما ثلاثة أيام طهرًا فليس ذلك بدم واحد، فإن كانت رأت أحد الدمين ثلاثة أيام فصاعدًا فهو الحيض، وإن كانت رأته أقل من ثلاثة أيام فليس شيء من ذلك بحيض. وقالوا: لو أن امرأة رأت الدم أول ما رأته يومًا ثم انقطعِ ستة أيام، ثم رأته يومًا ثم انقطع، لم يكن ذلك حيضًا، وإن رأت يومًا دمًا أول ما رأت الدم [2] ثم رأت ثلاثة أيام دمًا لم يكن الحيض من ذلك إلا الثلاثة الأيام الآخرة، وكان ما سوى ذلك ليس بحيض، وهذا أحسن من القولين الأولين، ويدخل فيه بعض القبح [3] . ولو أن امرأة رأت الدم يومين، ثم طهرت ثلاثة أيام، ثم رأت الدم يومين، لم يكن هذا في قوله حيضًا، ولو مكثت [4] على هذا عمرها كله ترى الدم في كل حيضة يومين ثم تطهر ثلاثة أيام ثم تراه [5] يومين، فهذا قبيح.
وقال محمد بن الحسن: أحسن الأقاويل عندنا أن كل امرأة رأت الدم أول ما رأته فرأت دمًا، ثم رأت طهرًا، ثم رأت دمًا، فإن كان بين الدمين من الطهر أقل من ثلاثة أيام فذلك حيض كله، وإن كانت رأت بين الدمين طهرًا ثلاثة أيام فصاعدًا انظر إلى الدم وإلى الطهر الذي في العشر، فإن كان الطهر أكثر لم يكن ذلك بحيض، وإن كان ما رأت فيه الدم أكثر فإن ذلك حيض كله. وإن كان الطهر الذي بين الدمين أكثر من الدمين جميعًا فهو أيضًا حيض كله [6] . ومن ذلك امرأة أول ما رأت الدم [رأته] يومًا ثم انقطع
(1) ق: مفرقين.
(2) قال الأفغاني: كذا في الأصول؛ ويعلم من سياق المسألة أن قوله"ثم رأت ثلاثة أيام طهرًا"أو نحوه ساقط منها، والله أعلم. انظر: ط، 1/ 445. لكن هذه الزيادة مفهومة من السياق؛ لأن المسائل التي قبلها تدل عليها، فليس هناك سقط فيما نرى.
(3) م: الفتح.
(4) م: ولو مكث.
(5) ق: ثم راه.
(6) هذا إذا كان الطهر الذي بين الدمين أقل من ثلاثة أيام كما سيتضح من الأمثلة.