قلت: أرأيت رجلًا صلى من الظهر ركعتين ثم تشهد فسلم [1] ناسيًا، ثم ذكر فظن أن ذلك يقطع الصلاة، فاستقبل التكبير ينوي [2] به الدخول في الظهر ثانية وهو إمامُ قومٍ، فكبر معه [3] القوم يَنوون [4] ما صنع؟ قال [5] : هو على صلاته [6] الأولى، ويصلي [7] ما بقي منها، وعليه سجدتا السهو. وتكبيره لا يكون قطعًا للصلاة؛ لأنه [8] فيها بَعْدُ. ألا ترى لو أنهم أحدثوا كانت صلاتهم تامة. قلت: وكذلك إن رَعَفُوا [9] ؟ قال: نعم. قلت: أرأيت رجلًا صلى وحده ركعة أو هو [10] إمام ثم جاء قوم فدخلوا في صلاته فأتمّ لهم [11] الصلاة، فلما قعد قدر التشهد ضحك الإمام حتى قهقه؟ قال: صلاة الإمام تامة، وعليه أن يعيد الوضوء لصلاة أخرى. وأما صلاة القوم فهي فاسدة، وعليهم أن يستقبلوا الصلاة. قلت: لم؟ قال: ألا ترى [12] أن الذين خلفه لو تكلموا أو أحدثوا [13] أو ضحكوا أفسدت عليهم صلاتهم؛ لأنه قد بقيت [14] عليهم ركعة. فكذلك الإمام يُفسد على من خلفه، ولا يُفسد على نفسه ث لأنه قد أتم الصلاة [15] . قلت: وكذلك لو أن الإمام أحدث متعمدًا [16] ؟ قال: نعم. قلت: فإن تكلم متعمدًا؟ قال: لا يشبه الكلام الضحك والحدث؛ لأن الكلام بمنزلة التسليم. وعلى القوم أن يقضوا تلك الركعة التي بقيت، وصلاتهم تامة [17] . وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة من خلفه تامة، يقومون [18] في ذلك
(1) ح ي: وتشهد وسلم.
(2) ي: فنوى.
(3) ح ي: مع.
(4) ح: يترك.
(5) ي - قال.
(6) ح ي: على صلاة.
(7) ح ي: يصلي.
(8) ح ي: لأن.
(9) ح ي: لو رعفوا.
(10) ح ي: وهو.
(11) ح ي: بهم.
(12) ح: يرى.
(13) ح ي: وأحدثوا.
(14) ح: قد تقدمت.
(15) ح ي: صلاته.
(16) ح ي + أو قاء متعمدًا.
(17) ح ي - قلت فإن تكلم متعمدًا قال لا يشبه الكلام الضحك والحدث لأن الكلام بمنزلة التسليم وعلى القوم أن يقضوا تلك الركعة التي بقيت وصلاتهم تامة.
(18) ح ي - يقومون.