جائزًا. ولو أكره على أن يبيع بيع تلجئة لم يجز عتق المشتري فيه؛ لأنه إذا اشترط أنه تلجئة غير جاد، فكأنه اشترط الخيار فيه.
فإن قال قائل: إن بيع الهزل ليس ببيع ولا يجوز إجازة المشتري والبائع فيه جميعًا وإن قبضه؟
قيل له: ينبغي لمن لا يجعل هذا بيعًا أن لا يجعل النكاح الهزل نكاحًا. ألا ترى أنهما لوقالا مثل هذا في النكاح فقال [1] الرجل لامرأة: أتزوجك تزويجًا هزلًا، فقالت: نعم، ثم وافقهما الولي على ذلك ثم تزوجها كان النكاح جائزًا في القضاء وفيما بينه وبين ربه، والهزل باطل. وكذلك لو طلق امرأته على مال على وجه الهزل وقبلت ذلك أو أعتق جاريته على مال على وجه الهزل وقد تعاقدوا قبل ذلك أنه هزل كان الطلاق والعتاق على ذلك المال لازمًا جائزًا [2] ، والمال لازم للمرأة والجارية. أفلا ترى أن النكاح الهزل والطلاق الهزل على المال والعتاق الهزل [3] يكون جائزًا. فلوكان ليس بنكاح ولا طلاق ولا عتاق لم يكن شيئًا، ولكنه كان طلاقًا وعتاقًا ونكاحًا هزلًا فصار جدًا جائزًا. وأما البيع فكل ما يجوز فيه النقض [4] فإنه بيع إلا أنه بيع غير تام لاشتراط [5] البائع فيه الهزل، واشترط المشتري ذلك أيضًا. فإذا أبطلا الهزل وأجازاه جاز. فإن أبطل ذلك أحدهما وأبى الآخر أن يبطله لم يجز البيع حتى يجيزاه جميعًا. فإذا أجازاه جميعًا جاز [6] . وكذلك الإجارة [7] والقسمة والمكاتبة.
وكل أمر ينقض فالتلجئة والهزل يجوز فيه، وهوعلى ما وصفت لك لا يجوز حتى يبطلا جميعًا الهزل ويجيزاه ويجعلاه [8] جدًا. ولكنهما لو قالا: نخبر [9] أنا تبايعنا هذا العبد أمس بألف درهم ولم يكن بيننا شراء إنما هو شيء باطل نقوله [10] ، فاجتمعا على الإقرار بذلك، وحضر هذا هود ثم
(1) ز: وقال.
(2) ز: لازم جائز.
(3) م - الهزل.
(4) ف: القبض.
(5) ز: لا شتراطها.
(6) ز - جاز.
(7) م: الإجازة.
(8) ز: ويجيزانه ويجعلانه.
(9) ز: ولكنهما الوقت لا نجيز.
(10) ز: بقوله.