قلت: أرأيت الرجل يدعي على العبد القذف فيأتي بشاهد واحد، ويقول: عندي شاهد آخر فاحبسه حتى آتيك به، هل يحبسه؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يثبت عليه حق بعد. قلت: وكذلك السرقة والقصاص؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء بشاهد واحد يعرف القاضي عدله وصلاحه وادعى أن له شاهدًا [1] آخر بالمصر هل تحبسه؟ قال: أما هذا فإني أستحسن أن أحبسه يومين أو ثلاثة. قلت: فإن ادعى أن له شاهدًا [2] آخر [3] بخراسان؟ قال: لا أحبسه. قلت: وكذلك لو ادعى أن شاهده الآخر خارج من المصر؟ قال: نعم. قلت: فإن جاء بشاهد واحد وجاء بامرأتين تشهدان [4] هل تقبل شهادتهما؟ قال: لا. قلت: فهل تحبسه؟ قال: لا. قلت: فإن جاء بشاهد يشهد على شهادة نفسه وشهد آخر على شهادة آخر [فهو كذلك] ؟ قال: نعم، لا تجوز [5] شهادته ولا يحبس. قلت: فإن كان الشاهد الذي يشهد على شهادة نفسه عدلًا وادعى الطالب شاهدًا آخر بالمصر؟ قال [6] : أستحسن أن أحبسه. قلت: فإن لم يشهد عليه إلا شاهد [7] واحد هل تأخذ منه كفيلًا؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه لم يثبت عليه حق يحبسه فيه، وليس في الحدود ولا في القصاص كفالة، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أَبو يوسف ومحمد: يأخذ منه كفيلًا إن ادعى خصمه بينة حاضرة يومًا أو يومين أو ثلاثة، إلا أن لا يقدر على أن يقدم إلى القاضي في ذلك الوقت، فيكفل إلى وقت التقدم إلى القاضي.
قلت: أرأيت الرجل يدعي على الرجل قذفًا فأتى بكتاب قاض بالقذف وشهادة الشهود، أينبغي للقاضي الذي أتاه الكتاب أن يقبل ذلك ويحد القاذف؟ قال: لا. قلت: ولمَ؟ قال: لأن هذا حد كتب به القاضي، وهو عندي بمنزلة الشهادة على الشهادة. قلت: وكذلك السرقة والقتل والزنى
(1) ز: شاهد.
(2) ز: شاهد.
(3) ف - بالمصر هل تحبسه قال أما هذا فإني أستحسن أن أحبسه يومين أو ثلاثة قلت فإن ادعى أن له شاهدًا آخر.
(4) ز: يشهدان.
(5) ز: لا يجوز.
(6) م: فان.
(7) ز: بشاهد.