قلت: وكذلك لو قذف رجالًا في أيام متفرقة، كل يوم رجلًا، ثم يؤتى به الإمام، كل إنسان منهم على حدة، أيضربه لكل إنسان منهم حدا؟ قال: لا، ولكنه يضربه [1] حدًّا واحدًا، فيكون لكل قذف كان قبل ذلك.
قلت: أرأيت إن قذف رجلًا فأتى به الإمام بعد زمان هل تحده؟ قال: نعم. قلت: ولم وقد قلت في السرقة: إذا أتى به بعد زمان لم يقطع؟ قال: هذا من حقوق الناس.
قلت: أرأيت القاضي إذا قضى عليه بالحد فقال المقذوف: قد عفوت عنه، هل تدرأ [2] عنه الحد؟ قال: لا، لأن عفوه باطل، ولأن هذا حد [3] من حدود [4] الله تعالى قد انتهى إلى الإمام، فليس له أن يعفو عنه.
قلت: فهل يستحسن للإمام قبل أن تقوم [5] عليه البينة وقبل أن يثبت الحق أن يقول للطالب [6] : اترك هذا أو انصرف؟ [7] قال: نعم، ما أحسن هذا. قلت: وكذلك السرقة؟ قال: نعم.
قلت: فلو أن المقذوف عفا عن ذلك وانصرف عنه، ثم أتى بعد ذلك بزمان يطلب [8] حقه وأقام البينة على قاذفه، أيحده الإمام؟ قال: نعم. قلت: وعفوه ذلك باطل؟ قال: نعم. قلت: وكذلك السرقة؟ قال: لا، أما [9] السرقة إذا تقادمت لم يقطع فيها.
قلت: أرأيت الرجل يشهد له الشهود بالقذف، فلما أراد الإمام أن يحد القاذف قال المقذوف: لم يقذفني، أو قال: شهدت شهودي بالباطل؟ قال: أي ذلك ما قال فإني أدرأ [10] عن صاحبه الحد، لأنه قد أكذب نفسه.
(1) م ف ز: أضربه.
(2) ز: هل تدري.
(3) م - حد.
(4) م: من حقوق.
(5) ز: أن يقوم.
(6) م: للمطالب.
(7) ف ز: وانصرف.
(8) م ف ز: طلب.
(9) م ف: إنما؛ ز: نما.
(10) ز: أدري.