وإذا أصاب الرجل مَقْصُورَةً [1] في دار وأصاب الآخر منزلًا آخر طريقُ علوِ هذا المنزل في هذه المقصورة ولم يذكرا [2] ذلك عند القسمة فلا طريق له في المقصورة، لأن هذا يقدر على أن يجعل طريقه في حقه، ولا طريق له في المقصورة.
وإذا وقع للرجل في القسمة ساحة [3] لا بناء [4] فيها ووقع للآخر بناء فأراد صاحب الساحة أن يبني ساحته ويرفع بناءه، فقال صاحب البناء: إنك تسد علي الريح والشمس فلا أدعك ترفع بناءك، فلصاحب الساحة أن يرفع بناءه ما بدا له، وليس للآخر أن يمنعه؛ لأنه حقه يصنع فيه ما بدا له. وهذا قول [5] أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
ولو أراد أن يصنع في الساحة مَخْرَجًا أو تَنُّورًا أو أراد أن يبني حمامًا فمنعه صاحب البناء فإن أبا حنيفة -رحمه الله- قال: له أن يبني له [6] حمامًا وَمخرجًا وتنورًا، ولا يمنع من ذلك.
قلت: أرأيت لو أراد أن يجعل فيه رَحًى أو حدّادًا أو قصّارًا أو صائغًا أما كان له أن يصنع [7] ذلك كله [8] . ولو كف عن كل شيء يؤذي جاره كان أحسن له، ولكنه لا يجبر على ذلك.
ولو فتح صاحب البناء في علو بنائه بابًا أو كُوَّةً فطلب صاحب الساحة أن يسد ذلك وتأذى به لم يكن له سده، ولكنه يبني في ملكه ما يستره من ذلك.
وكذلك جميع هذا القول في [دارين] [9] إحداهما لرجل من أهل الذمة والأخرى لمسلم. وأهل الإسلام والنساء والرجال والحر والعبد التاجر والمكاتب في ذلك سواء.
(1) قال المطرزي: حجرة من حجر الدار. انظر: المغرب،"قصر". وقيل: غرفة من الدار لا يدخلها غير صاحب الدار، من القَصْر بمعنى الحبس. انظر: لسان العرب،"قصر".
(2) م ز: ولم يذكر.
(3) أي: عرصة، كما تقدم.
(4) ف: لا بها.
(5) ز + الإمام الأعظم.
(6) ف - له.
(7) ز: أن يصيغ.
(8) ز + قال.
(9) الزيادة مستفادة من المبسوط، 15/ 21.