إن التعدد في كثير من الأحيان يكون حافظًا للزوجة الأولى وحافظًا للزوجة الثانية، فلماذا لم تَشترط ساعةَ زواجها ألّا يتزوجَ زوجها بامرأة أخرى؟ إن من حقها أن تشترط في عقد الزواج ما تشاء، ومع ذلك لم نسمع عن امرأة واحدة اشتَرَطَت ذلك، فإن وُجدَت فذلك حقُّها.
إننا إذا أخذنا إحصائيات الحياة ثم فرضنا أن عدد الإناث وعدد الذكور متساويان، فإن أحداث الحياة تأخذ من الرجال أكثر مما تأخذ من النساء، فالمعارك والحروب يتحملها الرجال، وحياة الرجل وسعيُه للرزق يجعله يتعرض لمخاطر أكثر من المرأة. ولو تساوى عدد الرجال والنساء ثم تعرض الرجال لمخاطر الحروب للعجز أو للموت فأين تذهب الباقيات؟ ماذا يفعلن؟ إلا إذا أردنا أن يكون المجتمع مجتمعًا منحَلًّا.
وإذا أخذنا كل الأجناس التي فيها تكاثر نجد عادة أن الذكور أقل من الإناث، إذا قمنا بتفريخ مائة بيضة نجد أن عدد الديوك أقلّ بكثير من عدد الدجاجات، لماذا؟ لأنها هي التي تعطينا البيض الذي نحتاجه للإنتاج الجديد وللطعام.
وإذا غرسنا مائة نخلة، كم نخلةً ذكرًا وكم نخلةً أنثى؟ طبعا عدد النخيل الأنثى أكثر، لماذا؟ لأنه هو الذي يعطينا الثمر، يعطينا البلح ويعطينا البذور لإنتاج النخيل جديد.
وهكذا الأنثى في كل الأنواع، هي التي تعطي، والذكر مهمته التخصيب، وذكر واحد في أيّ نوع يمكن أن يقوم بعملية التخصيب هذه بالنسبة لعدد من الإناث.
ثم يأتي سؤال هامّ للذين يَشكُون من تعدد الزوجات في الإسلام:
هل ألزَمَنا الله سبحانه وتعالى أن نعدد زوجاتنا وأن نتزوج أكثر من امرأة؟
الله سبحانه لم يُلزمنا بذلك، لقد أباح سبحانه وتعالى لنا التعدد فقط، ولنا أن نأخذ بالمباح أو لا نأخذ، فلا إثم علينا إذا لم نأخذ.