لأنه أراد أن يَحميَهما من إغراء المعصية، فلو أنه قال لهما: لا تأكلَا من هذه الشجرة. ربما جلَسَا إلى جوارها فأغراهما لونُ ثمارها أو شكلُ هذه الثمار أو الرائحةُ المنبعثة منها، ولذلك قال لهما سبحانه: (ولا تَقرَبَا هذه الشجرةَ فتَكونَا من الظالمين) ليَقيَهما الإغراءَ الذي يمكن أن يوقعَهما في المعصية، وكما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فمن حام حول الحِمَى أوشك أن يقع فيه" (أخرج البخاريّ 52 ومسلم 1599/ 107 واللفظ له، عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما مشتبِهات لا يَعلمُهنَّ كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمَى يوشك أن يَرتَع فيه، ألَا وإن لكل ملكٍ حِمًى، ألَا وإن حِمَى الله محارمه، ألَا وإن في الجسد مُضغةً إذا صلَحَت صلَح الجسد كله وإذا فسَدَت فسَد الجسد كله، ألَا وهي القلب") وقال الرسول عليه الصلاة والسلام:"إن الله حَدَّ حدودًا فلا تَعتَدُوها، وفرَض لكم فرائضَ فلا تضيِّعوها، وحرَّم أشياء فلا تَنتهكوها" (رواه الحاكم في المستدرك 4/129/7114 وسكت عنه، ووافقه الذهبيّ) إذًا فتحريم النظر بين الرجل والمرأة حمايةٌ لهما كلَيهما. وقالت أم سلمة: كنت عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعنده ميمونة، فأقبَل ابنُ أم مكتوم رضي الله تعالى عنه وكان أعمَى، وذلك بعد أن أُمرنا بالحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احتَجِبَا منه"فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمَى لا يُبصرنا ولا يَعرفنا؟ فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"أفَعَميَاوَانِ أنتما؟ ألستُما تُبصِرَانِه؟"(رواه أبو داود 4112 وضعفه الألبانيّ في ضعيف أبي داود 887 والأرناؤوط في ابن حبان 5576. وقال أبو داود: هذا لأزواج النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ خاصةً، ألا ترى