وأما قص الشارب فسُنّة أيضًا، ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن. وهو مخيَّر بين القَصِّ بنفسه وبين أن يولِّيَ ذلك غيرَه؛ لحصول المقصود من غير هتك مروءة ولا حرمة، بخلاف الإبط والعانة. وأما حدُّ ما يقصُّه فالمختار أنه يقصُّ حتى يبدوَ طرف الشفة، ولا يَحِفُّه من أصله. وأما روايات"أَحفُوا الشوارب"فمعناه: أَحفُوا ما طال على الشفتَين. والله تعالى أعلم. وأما إعفاء اللحية فمعناه توفيرها، وهو معنى"أَوفُوا اللِّحَى"في الرواية الأخرى، وكان من عادة الفرس قصُّ اللحية فنهَى الشرع عن ذلك.
وقد ذكر العلماء في اللحية عشر خصال مكروهة، بعضُها أشدُّ قبحًا من بعض:
إحداها: خضابها بالسواد لا لغرض الجهاد.
الثانية: خضابها بالصُّفرة تشبيهًا بالصالحين لا لاتِّباع السنة.
الثالثة: تبييضها بالكبريت أو غيره استعجالًا للشيخوخة لأجل الرياسة والتعظيم وإيهام أنه من المشايخ.
الرابعة: نتفها أو حلقها إيثارًا للمرودة وحسن الصورة.
الخامسة: نتف الشيب.
السادسة: تصفيفها طاقةً فوق طاقة تصنعًا ليستحسنه النساء وغيرهنَّ.
السابعة: الزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العِذَار من الصُّدغَين، أو أخذ بعض العِذَار في حلق الرأس ونتف جانبَي العَنفَقة وغير ذلك.
الثامنة: تسريحها تصنعًا لأجل الناس.
التاسعة: تركها شعثةً ملبَّدةً إظهارًا للزهادة وقلة المبالاة بنفسه.
العاشرة: النظر إلى سوادها وبياضها إعجابًا وخُيَلاءَ وغرّةً بالشباب وفخرًا بالمشيب وتطاولًا على الشباب.
الحادية عشرة: عقدها وضفرها.
الثانية عشرة: حلقها. إلا إذا نبت للمرأة فيستحب لها حلقها. والله تعالى أعلم.
مسلم بشرح النوويّ 1/150 ـ 152).