امرأته أو جسَّها بيده فعليه الوضوء رواه مالك في الموطأ [43] وهو من أصح الأسانيد والقول بوجوب الوضوء من المسّ هو قول الشافعيّ وأصحابه ومالك، والمشهور عن أحمد بن حنبل. قال ناصروه: قد قُرئ في الآية"لا مَستم"أو"لَمَستم"واللمس يطلق في الشرع على الجس باليد، قال تعالى:"ولو نزَّلنا عليك كتابًا في قرطاسٍ فلَمَسوه بأيديهم" [الأنعام: 7] أي: جسُّوه. وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ لِماعِزٍ حين أقرَّ بالزنا، يعرِّض له بالرجوع عن الإقرار:"لعلَّك قبَّلتَ أو لَمَستَ؟"وفي الحديث الصحيح:"واليد زناها اللمس"وقالت عائشة: ما من يوم إلا ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يطوف علينا فيقبِّل ويلمس. ومنه ما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى عن بيع الملامسة. وهو يرجع إلى الجس باليد على كِلَا التفسيرين. قالوا: ويطلق في اللغة على الجس باليد كما يطلق على الجماع، واستأنسوا أيضًا بالحديث الذي رواه أحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال: أتَى رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل لَقيَ امرأةً لا يعرفها، فليس يأتي الرجل من امرأته شيئًا إلا أتاه منها غير أنه لم يجامعها؟ قال: فأنزل الله عز وجل هذه الآية"وأَقِمِ الصلاةَ طَرَفَي النهارِ وزُلَفًا من الليلِ إن الحسناتِ يُذهِبنَ السيئاتِ ذلك ذكرَى للذاكرين" [هود: 114] قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"توضأْ ثم صلِّ"قال معاذ: فقلت: يا رسول الله، أله خاصةً أم للمؤمنين عامةً؟ فقال:"بل للمؤمنين عامة". ورواه الترمذيّ وقال: ليس بمتصل. ورواه النسائيّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا. قالوا: فأمره بالوضوء لأنه لَمَسَ ولم يجامعها. وأجيب بأنه منقطع بين ابن أبي ليلى ومعاذ؛ فإنه لم يَلْقَهُ، ثم يحتمل أنه إنما أمره بالوضوء والصلاة للتوبة، كما تقدم في حديث الصديق:"ما من عبد يذنب ذنبًا فيتوضأ ويصلي"