وقبائلَ لِتَعارَفوا) ومعنى"لِتَعارَفوا"أي أن يكون لكل منّا اسم يُعرف به عند الآخرين، وفي حياتنا العادية ـ ولله المثل الأعلى ـ نجد رجلًا عنده أولاد كثيرون، لذلك يُطلق على كل ابنٍ اسمًا ليعرفه المجتمع به. والعجيب في هذه الآية الكريمة (وجعَلناكم شعوبًا وقبائلَ لِتَعارَفوا) أننا نجد كلمة"شعوبًا"مذكرة وكلمة"قبائل"مؤنثة، فلا تمايز بالأحسن، ولكن الكلمات هنا مسميات للتعارف. والحق الأعلى سبحانه يقول: (والعصر. إن الإنسان لَفي خُسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحت وتَوَاصَوا بالحق وتَوَاصَوا بالصبر) .
إذًا فما وضع النساء اللاتى آمَنَّ؟
إنهن يَدخُلنَ ضمنَ"الذين آمنوا".
ولماذا أدخل الله المؤنث في المذكر؟
لأن المذكر هو الأصل، والمؤنث جاء منه فرعًا، إذًا فالمؤنث هو الذي يدخل مع المذكر في الأمور المشتركة في الجنس. ويقول الحق سبحانه: (يا أيها الناس اعبدوا ربَّكم الذي خلَقَكم والذين مِن قبلِكم لعلكم تتقون) (البقرة: 21) وهذا يعني أن"المؤنث"عليه أن يدخل في تكليف العبودية لله. والمعنى العام يحدد أن المطلوب منه العبادة هو الإنسان كجنس، وبنوعَيه الذكر والأنثى، وفي الأمر الخاص بالمرأة يحدد الله تعالى المرأة بذاتيتها، فالحق سبحانه وتعالى يقول: (وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضَى اللهُ ورسولُه أمرًا أن يكون لهم الخِيَرة من أمرِهم ومَن يَعص اللهَ ورسولَه فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا) (الأحزاب: 36) .
لماذا؟
إن المسألة هنا تشمل نوعين من الجنس الواحد، الرجل والمرأة، زوج وزوجة، فمثلًا نجد زوجًا يريد تطليق زوجته، فيأتي الحق سبحانه بتفصيل يوضح لك، وإذا كان هناك أمر خاص بالمرأة فالحق سبحانه وتعالى يحدد، فها هو ذا قوله الحكيم: (يا نساءَ النبيّ لَستُنَّ كأحدٍ من النساء إن اتَّقيتُنَّ فلا تَخضَعنَ بالقولِ فيَطمَعَ الذى في قلبِه مرضٌ وقُلنَ قولًا معروفًا) (الأحزاب: 32) .