فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 523

وكلمة"آدم"حينما تتكلم بها تجدها في اللغة مذكرة، والمذكر يقابله المؤنث، وقد خلق الحق الأعلى سبحانه الذكورة والأنوثة، لأنه من تزاوجهما سيخرج النسل، إذًا فكان لابد من التمييز بين النوعين للجنس الواحد، فالذكر والأنثى هما بنو آدم ومنهما ينشأ التكاثر، لكن العجيب أن الله تعالى حين سمَّى"آدم"ونطقناه اسمًا مذكرًا وسمَّى"حواء"ونطقناه اسمًا مؤنثًا، وجعل سبحانه الاسم الأصيل الذي وُجد الخلق هو"نفس"لقد قال الحق سبحانه: (يا أيها الناس اتقوا ربَّكم الذي خلَقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلَق منها زوجَها وبَثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا اللهَ الذي تَسَاءلون به والأرحامَ إن الله كان عليكم رقيبًا) (قال ابن كثير: يقول تعالى آمرًا خلقَه بتقواه وهي عبادته وحده لا شريك له ومنبِّهًا لهم على قدرته التي خلقهم بها"من نفس واحدة"وهي آدم عليه السلام"وخلق منها زوجها"وهي حواء عليها السلام، خُلقَت من ضِلَعِه الأيسر. عمدة التفسير7/ 97 ـ 98) لقد سمَّى الحق سبحانه"آدم"بكلمة"نفس"وهي مؤنثة، إذًا فليس معنى التأنيث أنه أقل من معنى التذكير، لكن"التذكير"هو فقط علامة لتضع الأشياء في مسمياتها الحقيقة وكذلك التأنيث. إن الحق سبحانه يطلق على كل إنسان منّا (نفس) وهي كلمة مؤنثة، وحينما تكلم الحق سبحانه كلامًا آخر عن الخلق قال: (يا أيها الناس إنا خلَقناكم من ذَكَرٍ وأنثَى وجعَلناكم شعوبًا وقبائلَ لِتَعارَفوا إن أكرَمَكم عند اللهِ أتقاكم إن اللهَ عليمٌ خبير) (الحجرات:13) وكلمة"أناس"تَعني مجموع الإنسان. وهكذا نعرف أن كلمة"إنسان"تطلق مرة على المذكر ومرة أخرى على المؤنث. إذًا فالحق سبحانه قد أورده مرة لفظًا مذكرًا ومرة أخرى أطلَق لفظًا مؤنثًا، وذلك حتى لا تقول: إن المذكر أفضل وأحسن من المؤنث. ولكن ذلك وسيلة للتفاهم فقط، وبذلك يبين لنا الحق سبحانه أنه قد وضع الأسماء لمسمياتها لنتعارف بها (وجعَلناكم شعوبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت