فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 523

ذلك؟ قال: يكذبون عليَّ، يكذبون عليَّ. فهذا هو الثابت عنه. وهو قول أبي حنيفة والشافعيّ وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة. وهو قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاووس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن وغيرهم من السلف ـ أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلق على فعله الكفر. وهو مذهب جمهور العلماء. عمدة التفسير 2/97 ـ 102).

ومعنى قول الحق سبحانه: (وقدِّموا لأنفسكم) أنك أيها المؤمن لا يجب أن تأخذ المسألة على أنها جنس فحسب، فإن المتاع الجنسيّ والشهوة واللذة التي جعلها الله في هذه المسألة قد تعقُبها متاعبُ ومسؤوليات نتيجةَ ما ينشأ عنها من الذرية، لأن الذرية تحمل الإنسان إلى السعي في الحياة وزيادة الحركة ليحصل الإنسان على رزقه الذي قسمه الله له، ومعه رزق من يعُول. والمرأة تتحمل بعد هذه اللذة متاعب الحمل والولادة. ولولا أن الله خلق اللذة في اللقاء الجنسيّ لزهد الناس في مثل هذا اللقاء، لذلك شاء الحق سبحانه وتعالى أن يربط الكدح والمشقة والأولاد والعمل باللذة حتى يضمن بقاء النوع.

فإياك أيها المؤمن أن تأخذ اللقاء الجنسيَّ على أنه متعة فقط، ولكن يجب أن تقدِّم لنفسك بالعمل الذي ينفعك بعد المتعة. إنك ـ أيها المؤمن ـ لا يجب أن تنظر إلى هذه المسألة على أن اللذة وحدها هي الغاية، لا يجب أن تقلب الوسيلة إلى غاية، إن الأصل في اللقاء بين الرجل والمرأة هو الإنجاب، ولذلك فعليك ـ أيها المؤمن ـ ألَّا تأخذ هذا الاستمتاع اللحظيِّ العاجل على أنه الغاية، بل عليك أن تمتلك بصيرةَ تحمُّلِ المسؤولية حتى لا تَشقَيَا ننتيجة اللقاء الجنسيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت