فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 523

الخامسة: اختلف العلماء في وجوب الوصية على من خلّف مالًا، بعد إجماعهم على أنها واجبة على مَن قِبَلَه ودائعُ وعليه ديونٌ، وأكثر العلماء على أن الوصية غير واجبة على من ليس قِبَلَه شيء من ذلك، وهو قول مالك والشافعيّ والثوريّ، موسِرًا كان المُوصِي أو فقيرًا. وقالت طائفة: الوصية واجبة على ظاهر القرآن. قاله الزهريّ وأبو مِجْلَز، قليلًا كان المال أو كثيرًا. وقال أبو ثور: ليست الوصية واجبة إلّا على رجل عليه دَين أو عنده مال لقوم فواجب عليه أن يكتب وصيته ويُخبِرَ بما عليه، فأما من لا دَين عليه ولا وديعةَ عنده فليست بواجبة عليه إلا أن يشاء. قال ابن المنذر: وهذا حسن؛ لأن الله فرَض أداءَ الأمانات إلى أهلها، ومَن لا حقَّ عليه ولا أمانةَ قِبَلَه فليس واجب عليه أن يُوصيَ. احتج الأوَّلون بما رواه الأئمة عن ابن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيء يريد أن يوصيَ فيه يَبيت ليلَتَين إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده"أخرجه البخاريّ [2738] ومسلم [1627/ 1] واللفظ له. وأبو داود [2862] والترمذيّ [2118] والنسائيّ في المجتبَى [6/239] وابن ماجه [2699] وفي رواية"يَبيت ثلاث ليال"وفيها قال عبد الله بن عمر: ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ذلك إلا وعندي وصيتي أخرجه مسلم [1627/4] احتج من لم يوجبها بأن قال: لو كانت واجبة لم يَجعلها إلى إرادة المُوصِي ولكان ذلك لازمًا على كل حال، ثم لو سلِّم أن ظاهره الوجوب فالقول بالموجَب يردُّه، وذلك فيمَن كانت عليه حقوق للناس يَخاف ضياعَها عليهم، كما قال أبو ثور، وكذلك إن كانت له حقوق عند الناس يَخاف تَلَفَها على الورثة فهذا يجب عليه الوصية ولا يُختلف فيه. فإن قيل: فقد قال الله تعالى"كُتب عليكم"وكُتب بمعنى فُرض، فدَلَّ على وجوب الوصية. قيل لهم: قد تقدم الجواب عنه في الآية قبلُ، والمعنى: إذا أردتم الوصية. والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت