ننبّه هنا إلى قوله سبحانه وتعالى: (كَرْهًا) وكان الواقع في الجاهلية أن الرجل إذا مات وعنده امرأة جاء وليّه ويُلقي ثوبه على امرأته فتصير ملكًا له، وإن لم تقبَل فإنه يَرثها كَرْهًا، أو إن لم يكن له هوًى فيها فهو يحبسها عنده حتى تموت ويَرِثَها، أو يأتيَ واحد ويزوجَها له ويأخذ مهرها لنفسه، كأنه يتصرف فيها تصرف المالك، لذلك جاء القول الفصل: (لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا) والعَضْلُ في الأصل هو المنع، ويقال: عَضَلَت المرأة بولدها. ذلك أصل الاشتقاق بالضبط، فالمرأة ساعة تَلِدُ فمن فضل الله عليها أن لها عضلات تنقبض وتنبسط، تنبسط فيتسع مكان خروج الولد (أخرج البخاريّ [4579] وأبو داود [6089] والنسائيّ في الكبرى [11094] عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما"يا أيها الذين آمنوا لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا"قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته، وإن شاء بعضهم تزوَّجها وإن شاءوا زوَّجوها وإن شاءوا لم يزوِّجوها، فهم أحق بها من أهلها، فنزلت هذه الآية في ذلك. وروى أبو داود [2090] عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:"لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا ولا تَعضُلُوهنَّ لتَذهَبوا ببعضِ ما آتيتموهنَّ إلا أن يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ"وذلك أن الرجل كان يرث امرأةَ ذي قرابته فيَعضُلُها حتى تموت أو تَرُدَّ إليه صَدَاقَها، فأحكَمَ الله تعالى عن ذلك. أي نهَى عن ذلك. وروَى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله"يا أيها الذين آمنوا لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا"قال: كان الرجل إذا مات وترك جارية ألقَى عليها حميمة ثوبه فمنَعَها من الناس، فإن كانت جميلة تزوَّجها، وإن كانت دميمة حبَسها حتى تموتَ فيَرثَها. وقال مجاهد: كان الرجل إذا تُوُفِّيَ كان ابنه أحقَّ بامرأته، يَنكِحها إن شاء إذا لم يكن ابنَها أو يُنكحها من شاء أخاه أو ابنَ أخيه. وقال عكرمة: نزلت في كبيشة