فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 523

إذًا فهو لم ينادِ أيَّ مؤمن وإنما نادَى مَن آمَن باختياره وبترجيح عقله، فالحق سبحانه وتعالى يقول: (لا إكراهَ في الدينِ قد تَبيَّنَ الرُّشدُ من الغَيِّ فمن يكفُرْ بالطاغوتِ ويُؤمِنْ بالله فقد استَمسَكَ بالعُروةِ الوُثقَى لا انفصامَ لها واللهُ سميعٌ عليمٌ) (البقرة: 256) يريد الحق سبحانه وتعالى أن يعالج قضية تتعلق بالنساء باستضعافهنَّ، لقد جاء الإسلام والنساء في الجاهلية في غَبْن وظلم عليهنَّ، فقال الحق سبحانه: (لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا) وكلمة"ورث"تدل على أن واحدًا قد تُوُفِّيَ وله وارث، وهناك شيء قد ترَكه الميت ولا يصح أن يَرِثَه أحد بعده، لأنه عندما يقول: (لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا) فقد مات مورِّث ويخاطب وارثًا. إذًا فالكلام في الموروث، لكن الموروث مرة يكون حلالًا ولذلك شرَع الله تقسيمه، وآخر يكون حرامًا فلا يصح ويجب تركه، والكلام هنا في متروك لا يصح أن يكون موروثًا، فقال سبحانه: (لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا) فهل المقصود ألّا يَرثَ الوارث من مورِّثه إمَاءً تَرَكَهنَّ؟

لا، إن الوارث يَرث من مورِّثه الإمَاءَ اللاتي تَرَكَهنَّ، ولكن عندما تنصرف كلمة"النساء"تكون لأشرف مواقعها، أي للحرائر، لأن الإمَاء تُعتبَر الواحدة منهنَّ ملكَ يمين (لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثُوا النساءَ كَرْهًا) وهل يوجد ميراث للنساء برضًا؟ وكيف تورث المرأة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت