يضع أصحاب هذا المذهب بداية التخلق بالنسبة للجنين كحد فاصل بين الحرمة والإباحة، ويَرَون أن بداية تخلق الجنين تكون بعد اثنتَين وأربعين ليلةً من التلقيح، وسندهم في ذلك ما رواه مسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: سمعت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"إذا مرّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلةً بعَث الله إليها مَلَكًا فصوَّرَها وخلَق سَمعَها وبصَرَها وجلدَها ولحمَها وعظامَها ثم يقول: أي ربِّ ذكرٌ أم أنثى؟"أخرجه مسلم [2645/4] وفي هذا الصدد يقول إمام هذا المذهب وصاحب المدرسة أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ: إن أقلَّ ما يكون الشيء به جنينًا أن يَتبيَّن منه شيءٌ من خلق آدميّ، كأصبَع أو ظفر أو عين أو ما إلى ذلك، وإن هذا لا يكون إلا بعد مرور اثنتَين وأربعين ليلة ودخول النطفة في أول أطوار التخلق.
ومن ثم فإن الرأيَ السائد في فقه الشافعيّة أن الإجهاض إذا تم خلال أربعين يومًا من بدء العلوق، وكان برضًا من الزوجين، وبوسيلة قال عنها طبيبان عدلان إنها لا تُعقب ضررًا يصيب الحامل ـ كان ذلك مباحًا عند البعض ومكروهًا كراهة تنزيهية عند البعض الآخر، ولكنه لا يكون محرمًا. فإذا مر على بدء الحمل أربعون يومًا كان إسقاطه حرامًا مطلقًا، وبغض النظر عن أن الجنين يتحرك أم لا، وبغض النظر أيضًا عن أن الروح قد حَلَّت به، أي قد نُفخت فيه، أم لا. والفيصل هنا في فقه الشافعيّة هو بداية التخلق بالنسبة للنطفة، فالإسقاط جائز ما لم تبدأ النطفة في التخلق، فإذا دخلت دور التخلق حرُم الإسقاط.
مذهب الحنفية
توجد ثلاثة آراء في هذا المذهب:
أولها يرى جواز إسقاط الحمل خلال الأربعين يومًا الأولى من بدء الحمل، أي قبل التخلق وتشريحه بعد ذلك. وهذا يتفق مع ما ذهب إليه الشافعيّة.