يتزوج امرأة فبعث بامرأة تنظر إليها، وقال لها:"شمِّي عوارضها، وانظري إلى عُرقُوبَيها". وقال البيهقيّ بعد أن روى هذا الحديث: كذا رواه شيخنا في المستدرك وأبو داود في المراسيل رواه البيهقيّ في السنن الكبرى [13501] والحاكم في المستدرك [2/166] وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبيّ. والمقصود بعارضها جانبُ الوجه وصفحةُ الخد المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم [6/58 ـ 73] وكل قسم متى كان معه شهوة كان حرامًا بلا ريب، سواء كانت شهوةَ تمتُّع بنظر أو نظر لشهوة وطء. واللمس كالنظر وأولى. وتحرم الخلوة بغير محرم، ولو بحيوان يَشتهي المرأة وتَشتهيه كالقرد. وذكره ابن عقيل الاختيارات الفقهية، كتاب النكاح 170، 171) والمقصود بهذه المراحل أن يأخذ كل طرف فرصته للتفكير العميق والمشورة والتحرّي في هذا الأمر الجادّ، فإن شرح الله صدره فليَتحرَّ موعد انتهاء العدة ليعقد عليها، وإن صرف الله قلبه عنها فليحمد الله تعالى ويبتعد.
ونحن نعرف بطبيعة الحال أنّ للمرأة أن تَقبَل أو ترفض مثلما هو حقّ الرجل أن يلمِّح، وبعد ذلك يَعزم الأمر على النكاح، بشرط انتهاء العدة ثم يعقد بعد ذلك عقدة النكاح.
إذًا فلا زواج بدون أرضية العزم؛ لأن الدخول إلى النكاح معناه الدخول إلى عالم مليء بالمسؤولية، ولا بد لمن يدخل هذا العالم المليء بالمسؤولية من أن يتدبر أمره جيدًا، وأن يمتلك إرادة العزم، وأن يُقبل على الزواج بإرادة جادة، وأن يعرف أن الزواج علاقة لها قدسيتها وليس مجرد شهوة طارئة لا تملك أرضية من المروءة (فإذا عزَمتَ فتَوكَّلْ على اللهِ) (آل عمران: 159) .