الرحمة من الحق سبحانه أن جَعَلَ العدةَ منطقة محرَّمة لها حمايتها بنص التشريع وجعَل للعواطف الإنسانية فرصة بالتلميح والتنفيس، لذلك قال الحق سبحانه: (ولا جناحَ عليكم فيما عرَّضتم به من خِطبةِ النساءِ) إذًا فالتلميح مباح.
ولكن ما أمر الخطبة نفسها؟
لنا الآن أن ندقق جيدًا في مادة الخاء والطاء والباء، نحن نجد أن كلمة"خَطْب"تعني أمرًا عظيمًا تَجري معالجته، فالخَطْب أمر عظيم بهذا الكيان. والخُطبة ـ بضم الخاء ـ لا تتم إلا في أمر خطير يحتاج الناس فيه إلى إيضاح وبيان. والخِطبة ـ بكسر الخاء ـ هي أمر فاصل بين حياتَين، حياة المسؤولية عن النفس وحدها وحياة التقيّد بمسؤولية بناء الأسرة، فالخِطبة تعني أمرًا فاصلًا وذا بال وأهمية، والحق عندما يقول: (ولا جناحَ عليكم فيما عرَّضتم به من خِطبة النساءِ أو أكنَنتُم في أنفسِكم) فإن الحق سبحانه يصرح للرجل بالتلميح للمرأة أثناء عدتها بالأمر العظيم، وهو الرغبة في الارتباط بها، ولا يعاقب الحق إنسانًا وضع في باله أن يخطب تلك المرأة.