إن قول الحق سبحانه وتعالى: (فلا جناحَ عليكم) إنما هو أمر يشمل كل المؤمنين، ولم يَختص الأمر بحدود المرأة نفسها أو في حدود أولياء أمورها، إن الحق أصدر الحكم لكل المؤمنين، لذلك فليس من حق أحد أن يقول في مثل هذا الموقف: ما لي أنا بهذا الأمر؟
إن سلوك المرأة تجاه نفسها وأثناء عدتها من الزوج المتوفَّى عنها هو أمر يخصّ كلَّ مؤمن. ويخبرنا الحق سبحانه: (واللهُ بما تعملون خبيرٌ) والحق سبحانه وتعالى يوضح لنا وللمرأة التى في مثل هذا الموقف أنها إن فعلت أيَّ شيء فيه خروج عن أحكام الله، حتى إن لم يَرَها أحد، فإن الله هو المطَّلِع العليم على كل خافية في الصدور والسلوك والكون.
ولنا أن نَلحَظ أن الحق سبحانه قد حمَى حقَّ الزوج حتى تنتهيَ العدة، كما حمَى وفاءَ المتوفَّى عنها زوجُها في فترة عدتها، وجعل الله سبحانه وتعالى المرأةَ أثناء عدتها حَرَمًا لا يقترب منها أحد، حتى لا يَخدِشَ إنسانٌ ما كرامةَ المرأة في أيٍّ من الموقفَين، موقف الطلاق أو موقف الحداد على الزوج، ونحن نعرف أن المرأة المطلقة قد تعاني من الرغبة في الثأر لنفسها أو لكرامتها، وربما تَعَجَّلَت الزواجَ من رجل آخر، بل وربما كانت مسائل الافتراق أو الخلاف ناشئةً عن تدخُّلٍ أو اندساسِ شيءٍ لرغبة راغب فيها، لذلك فإن كان الأمر هكذا فإن المرأة بمجرد أن يتم طلاقها فقد تسوِّل له نفسها، أو يَحُوم أحد حولها، أو تَستشرف آفاقَ المستقبل لتختار بديلًا لمطلِّقِها؛ لذلك حرّم الحق سبحانه وتعالى أيَّ اقترابٍ أو حَوْمٍ حول المرأة في هذه الفترة ليوفر لها الحماية الموضوعية وليست مجرد الحماية الشكلية، إن العدة جعلها الله تعالى منطقة محرَّمةً حفاظًا على كرامة المرأة.