إن كل مؤمن له ولايةٌ على أخيه المؤمن بالنصيحة الخالصة لله، فإذا رأى أيُّ إنسان أرملةً تخرج عن الشرع في فترة العدة فله الحق أن يَعِظَ المرأة بأن تَتبع منهج الله، حتى لو لم يكن هذا الإنسان من أقارب الزوج أو أقارب الزوجة، إن قول الحق: (فإذا بَلَغنَ أجَلَهنَّ فلا جناحَ عليكم فيما فَعَلنَ في أنفسِهنَّ بالمعروفِ) هذا القول يعمّم فيه الله الأمرَ للمخاطَبين، لذلك فليس من حق أحد أن يقول: أنا لست مسؤولًا عن هذه الأرملة وليس لي بها علاقة قرابة. ليس من حق أحد من المؤمنين أن يدير ظهره لنصح هذه المرأة؛ لأن هناك أُخُوةً إيمانيةً تربطه بها، ذلك هو الحكم الإيمانيّ المستغرِق لكل المؤمنين وعلى كل المؤمنين، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: (والعصرِ. إن الإنسانَ لَفي خُسرٍ. إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ وتَوَاصَوا بالحق وتَوَاصَوا بالصبر) الحق سبحانه يُقسم بالزمان لكثرة ما انطوى عليه من عجائب، وعبَّر عن أن الإنسان قد يقع في لون من الخسران إن غَلَبَته الأهواء والشهوات، إلا الذين آمنوا بالله وعملوا الصالحات وأوصى بعضهم بعضًا بالتمسك بالحق اعتقادًا وقولًا وعملًا، وأوصى بعضهم البعضَ بالصبر على المَشَاقّ التي تَعترض من يتمسك بتعاليم الدين، إن هؤلاء هم الناجون من الخسران في الدنيا والآخرة.
الحق سبحانه وتعالى لم يَحصُر أمر التواصي في قوم دون غيرهم، لا، إن كل مؤمن مطالَب بالنصيحة لأخيه، فإذا رأى مؤمن ضعفًا في أخيه المؤمن في أية ناحية من نواحي أحكام الله فعليه أن يوصيَ أخاه وينصحه، وهكذا يتبادل المؤمنون التواصي والنصيحة.
لماذا يريد الحق ذلك؟
لقد أراد الحق سبحانه التواصيَ بين المؤمنين لأنه يَعلم أن البشر تَنتابهم الأغيار، فأنت أيها المؤمن في فترة ضعف أخيك المؤمن رقيبٌ عليه فتُوصيه، وأخوك المؤمن في فترة ضعفك رقيبٌ عليك فيُوصيك، وهنا يُصلح المجتمعُ بعضُه بعضًا.