فيقال: أما تصوره حسًّا فلا ريب فيه، وهذا كنهيه عن نكاح الأمهات والبنات وعن بيع الخمر والميتة ولحم الخنزير والأصنام، كما في الصحيحين عن جابر أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن الله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطلَى بها السفن ويُدهن بها الجلود ويَستصبِح بها الناس. فقال:"لا، هو حرام"ثم قال:"قاتَلَ الله اليهودَ، حُرِّمت عليهم الشحوم فجمَّلوها وباعوها وأكلوا أثمانها"أخرجه البخاريّ [2236] ومسلم [1581/ 71] من حديث جابر ـ رضي الله تعالى عنه ـ مرفوعًا بلفظ:"إن الله ورسوله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"قيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة...إلى أن قال:"قاتل الله اليهودَ؛ إن اللهَ لمّا حرَّم شحومَها أجمَلوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه"هذا هو لفظهما. وجمَّل الشحم: أذابه. المعجم الوسيط [1/126] فتسميته لهذا نكاحًا وبيعًا لم يمنع أن يكون فاسدًا باطلًا بل دلّ على إمكانه حسًّا.
وقول القائل: إنه شرعيّ. إن أراد أنه يسمَّى بما أسماه به الشارع فهذا صحيح، وإن أراد أن الله أَذِنَ فيه فهذا خلاف النص والإجماع، وإن أراد أنه رتَّب عليه حُكمَه وجعَلَه يحصِّل المقصود ويَلزَم الناسَ حُكمُه كما في المباح فهذا باطل بالإجماع في أكثر الصور التي هي من موارد النزاع، ولا يمكنه أن يدعيَ ذلك في صورة مُجمَع عليها، فإن أكثر ما يَحتج به هؤلاء بنهيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الطلاق في الحيض ونحو ذلك مما هو من موارد النزاع، فليس معهم صورة قد ثبت فيها مقصودهم لا بنصّ ولا إجماع. وكذلك"المحلِّل"المعلون وردت فيه أحاديث منها: