وأما ألفاظ"السراح والفراق"فإنها تقع في اللغة التي بها خاطبنا الله عز وجل في شرائعه على حلِّ عقد النكاح، وعلى معانٍ أُخَرَ وقوعًا مستويًا، ليس معنًى من تلك المعاني أحقَّ بتلك اللفظة من سائر تلك المعاني، فيكون"أنت مسرَّحة"أي: أنت مسرَّحة للخروج إذا شئت. وبقوله"قد فارقتك، وأنت مفارَقة"في شيء مما بينهما ما لم توافقه فيه؛ فلما كان ذلك كذلك لم يجُز أن يُحكم بحلّ عقد صحيح بكلمة الله عز وجل بغير يقين ما يوجب حلَّها، وبالله تعالى التوفيق.
المحلَّى [11/ 493، 494 مسألة 1960]
وقال الدكتور عبد الكريم زيدان: إن الصيغة الصريحة في الطلاق تكون باللفظ الصريح الدال عليه أو بما يقوم مقامه في هذه الدلالة.
فما هو اللفظ الصريح في الطلاق؟
قال صاحب"مغني المحتاج": وهو ما لا يَحتمل ظاهرُه غيرَ الطلاق مغني المحتاج في فقه الشافعيّ [3/279] وقال صاحب"كشاف القناع"في تعريفه الصريحَ في الطلاق هو: ما لا يَحتمل غيرَه بحسَب الوضع العرفيّ كشاف القناع في فقه الحنابلة [3/147] ومثله في شرح الأزهار في فقه الزيدية [2/381] وفي"الهداية"في فقه الحنفية في تعريف اللفظ الصريح في الطلاق: هو الذي يستعمل في الطلاق ولا يستعمل في غيره الهداية [3/44] ويوضح ذلك الإمام علاء الدين الكاسانيّ بقوله: الألفاظ التي يقع بها الطلاق في الشرع نوعان، صريح وكناية، أما الصريح فهو اللفظ الذي لا يستعمل إلا في حلِّ قيد النكاح، وسُمِّيَ هذا النوع صريحًا لأن الصريح في اللغة اسم لما هو ظاهر المراد مكشوف المعنى عند السامع البدائع للكاسانيّ [3/101] وفي ضوء ما ذكرنا من تعاريفَ لِلَّفظ الصريح في الطلاق يمكن القول بأن اللفظ الصريح في الطلاق هو: اللفظ الذي لا يُستعمل إلا في حلِّ عقدة النكاح في عرف من نطَق به والسامع له والموجَّه إليه، بناء على الوضع اللغويّ لهذا اللفظ، أو بناء على العرف العام عند الناس في استعمال هذا اللفظ في هذا المعنى.