فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 523

واحتج أرباب هذا القول بأن الله سبحانه قال في الكفارة:"من قبل أن يَتماسّا"فأوجب الكفارة بعد العود وقبل التَّمَاسّ، وهذا صريح في أن العود غير التَّمَاسّ وأن ما يحرم قبل الكفارة لا يجوز كونه متقدمًا عليها. قالوا: ولأنه قصَد بالظهار تحريمَها، والعزمُ على وطئها عودٌ فيما قصده. قالوا: ولأن الظهار تحريم، فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك التحريم فكان عائدًا. قال الذين جعلوه الوطءَ: لا ريب أن العَودَ فعلُ ضدِّ قولِه، كما تقدم تقريره، والعائد فيما نُهيَ عنه وإليه وله هو فاعلُه لا مريدُه، كما قال تعالى:"ثم يعودون لِما نُهُوا عنه"فهذا فعل المنهيّ عنه نفسه لا إرادته. ولا يَلزَمُ أربابَ هذا القول ما ألزَمَهم به أصحاب العزم، فإن قولهم: إن العود يتقدم التكفيرَ والوطءُ متأخر عنه. فهم يقولون: إن قوله تعالى"ثم يعودون لما قالوا"أي يريدون العود. كما قال تعالى:"فإذا قرأتَ القرآنَ فاستعِذْ بالله" [النحل: 98] وكقوله تعالى:"إذا قمتُم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وجوهَكم" [المائدة: 6] ونظائرِه، مما يُطلق الفعل فيه على إرادته لوقوعه بها. قالوا: وهذا أولَى من تفسير العَود بنفس اللفظ الأول، وبالإمساك نَفَسًا واحدًا بعد الظهار، وبتكرار لفظ الظهار، وبالعزم المجرد لو طلّق بعده، فإن هذه الأقوال كلها قد تبيَّن ضعفُها، فأقرب الأقوال إلى دلالة اللفظ وقواعد الشريعة وأقوال المفسرين هو هذا، وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت