فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 523

عن رجل واحد من الصحابة، فلا تكونون أسعَدَ بأصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ منّا أبدًا.

ونازعهم الجمهور في ذلك وقالوا: ليس معنى العَود إعادةَ اللفظ الأول؛ لأن ذلك لو كان هو العَودَ لقال: ثم يُعيدون ما قالوا. لأنه يقال: أعاد كلامه بعينه. وأما"عاد"فإنما هو في الأفعال، كما يقال: عاد في فعله وفي هبته. فهذا استعماله بـ"في". ويقال: عاد إلى عمله وإلى ولايته وإلى حاله وإلى إحسانه وإساءته. ونحو ذلك، و: عاد له أيضًا. وأما القول فإنما يقال: أعاده. كما قال ضِمَاد بن ثعلبة للنبيّ صلى الله عليه وسلم:"أَعِدْ عليَّ كلماتك"وكما قال أبو سعيد:"أَعِدْها عليَّ يا رسول الله"وهذا ليس بلازم، فإنه يقال: أعاد مقالته وعاد لمقالته. وفي الحديث:"فعاد لمقالته"بمعنى أعادها سواء. وأفسَدُ من هذا رَدُّ من رَدَّ عليهم بأن إعادة القول مُحال كإعادة أمس. قال: لأنه لا يتهيأ اجتماع زمانَين. وهذا في غاية الفساد، فإن إعادة القول من جنس إعادة الفعل، وهي الإتيان بمثل الأول لا بعينه. والعجب من متعصب يقول: لا يُعتد بخلاف الظاهرية. ويبحث معهم بمثل هذه البحوث ويردّ عليهم بمثل هذا الردّ. وكذلك رَدُّ من رَدَّ عليهم بمثل"العائد في هبته"فإنه ليس نظير الآية، وإنما نظيرها"ألم تَرَ إلى الذين نُهُوا عن النجوى ثم يعودون لِمَا نُهُوا عنه"ومع هذا فهذه الآية تبين المراد من آية الظهار، فإن عودهم لما نُهُوا عنه هو رجوعهم إلى نفس المنهيّ عنه، وهو النجوى، وليس المراد به إعادةَ تلك النجوى بعينها بل رجوعهم إلى المنهيّ عنه. وكذلك قوله تعالى في الظهار:"ثم يعودون لِمَا قالوا"أي لقولهم. فهو مصدر بمعنى المفعول، وهو تحريم الزوجة بتشبيهها بالمحرَّمة، فالعود إلى المحرَّم هو العود إليه وهو فعله، فهذا مأخذ من قال إنه الوطء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت