فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 523

الثاني: أنه لو كان العَود ما ذكرتم وكان المضارع بمعنى الماضي كان تقديره: والذين ظاهَروا من نسائهم ثم عادوا في الإسلام. ولَمَا وجَبَت الكفارة إلا على من ظاهر في الجاهلية ثم عاد في الإسلام، فمن أين توجبونها على من ابتدأ الظهار في الإسلام غير عائد؟

فإن هنا أمرين، ظهارٌ سابقٌ وعَودٌ إليه، وذلك يُبطل حكم الظهار الآن بالكلية، إلّا أن تجعلوا"يظاهرون"لفرقة و"يعودون"لفرقة، ولفظَ المضارع نائبًا عن لفظ الماضي، وذلك مخالف للنَّظم ومُخرِج عن الفصاحة.

الثالث: أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمَرَ أوس بن الصامت وسلمة بن صخر بالكفارة ولم يسألهما هل تَظاهَرَا في الجاهلية أم لا.

فإن قلتم: ولم يسألهما عن العَود الذي تجعلونه شرطًا، ولو كان شرطًا لَسَألَهما عنه.

قيل: أما من يجعل العَود نفسَ الإمساك بعد الظهار زمنًا يمكن وقوعُ الطلاق فيه فهذا جارٍ على قوله وهو نفس حجته، ومن جعل العود هو الوطء والعزم قال: سياق القصة بيِّن في أن المتظاهرين كان قَصدُهم الوَطْءَ، وإنما أمسكوا له. وسيأتي تقرير ذلك إن شاء الله تعالى.

وأما كون الظهار منكَرًا من القول وزورًا فنعم هو كذلك، ولكن الله عز وجل إنما أوجب الكفارة في هذا المنكَر والزور بأمرَين، به وبالعَود، كما أن حكم الإيلاء إنما يترتب عليه وعلى الوطء لا على أحدهما.

وقال الجمهور: لا تجب الكفارة إلا بالعَود بعد الظهار. ثم اختلفوا في معنى العَود: هل هو إعادة لفظ الظهار بعينه أو أمر وراءه؟ على قولين، فقال أهل الظاهر كلهم: هو إعادة لفظ الظهار. ولم يَحكُوا هذا عن أحد من السلف ألبتة، وهو قول لم يُسبَقوا إليه، وإن كانت هذه الشَّكَاةُ لا يكاد مذهب من المذاهب يخلو عنها.

قالوا: فلم يوجب الله سبحانه الكفارة إلا بالظهار المُعاد لا المبتدأ.

قالوا: والاستدلال بالآية من ثلاثة وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت