وقال تعالى:"إنّا أنشأناهنَّ إنشاءً. فجعلناهنَّ أبكارًا. عُرُبًا أترابًا. لأصحاب اليمين" [الواقعة: 35 ـ 38] أعاد الضمير إلى النساء ولم يَجْرِ لهنَّ ذكر؛ لأن الفُرُش دلَّت عليهنَّ، إذ هي محلُّهنَّ. قال قتادة وسعيد بن جبير: خلقناهنَّ خلقًا جديدًا. وقال ابن عباس: يريد نساء الآدميات. وقال الكلبيّ ومقاتل: يعني نساء أهل الدنيا العُجُز الشُّمْط الشُّمط جمع شَمْطاء، وهي المرأة التي شاب بعض رأسها يقول تعالى خلقناهنَّ بعد الكِبَر والهَرَم الهَرَم: أقصى الكِبَر بعد الخلق الأول في الدنيا ويؤيد هذا التفسيرَ حديثُ أنس المرفوع"هنَّ عجائزكم العُمْشُ العُمْش جمع عَمْشاء، وهي الضعيفة البصر مع جريان الدمع الرُّمْصُ"الرُّمْص جمع رَمْصاء، وهي التي يخرج من أطراف عينيها وسخ أبيض، العماص. رواه الترمذيّ [3296] والطبريّ في تفسيره [27/185، 186] وضعفه الألبانيّ في ضعيف الترمذيّ [650] وعن عائشة أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتته عجوز من الأنصار فقالت: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يدخلَني الجنة. فقال نبيّ الله صلى الله عليه وسلم:"إن الجنة لا يدخلها عجوز"فذهب نبيّ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فصلّى ثم رجع إلى عائشة، فقالت عائشة: لقد لَقِيَتْ من كلمتك مشقة وشدة. فقال صلى الله عليه وسلم:"إن ذلك كذلك؟ إن الله تعالى إذا أدخلَهنَّ الجنة حوَّلهنَّ أبكارًا"عزاه ابن القيم رحمه الله لابن أبي شيبة، وقال الهيثميّ في مجمع الزوائد [10/419] : رواه الطبرانيّ في الأوسط اهـ وعزاه ابن كثير في تفسيره [8/9] لعبدِ بن حُميد والترمذيِّ في الشمائل. وقال العراقيّ في تخريج الإحياء [2628] : رواه الترمذيّ في الشمائل مرسلًا، وأسنده ابن الجوزيّ في الوفاء من حديث أنس بسند ضعيف اهـ وحسّنه الألبانيّ في مختصر الشمائل المحمدية للترمذيّ [205] وكذلك في غاية المرام [375] لشواهده عند عبد بن حُميد والترمذيّ في الشمائل وابن المنذر