فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 523

ومن بعد ذلك قال الحق: (إلا ما قد سلَف إن اللهَ كان غفورًا رحيمًا) إن من غفران الله ورحمته أنه لم يأخذ المؤمنين بالأثر الرجعيّ، لأن من عظمة الإسلام أنه لا تحريم إلا بنَصّ ولا عقوبة إلا بتحريم(ومن المحرَّمات حرمة مؤقتة، كالجمعِ بين الأختَين، الجمعُ بين المرأة وعمتها والجمعُ بين المرأة وخالتها، روَى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يُجمَعُ بين المرأة وعمَّتها، ولا بين المرأة وخالتها"أخرجه البخاريّ [5109] ومسلم [1408] وأحمد في المسند [2/462، 465، 516] والنسائيّ [3288] وفي رواية أخرى: نهى أن يُجمَعَ بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها رواه النسائيّ في المجتبَى [3289] وأحمد في المسند [2/ 401، 518] وأبو داود [2066] وصححه الألبانيّ في صحيح النسائيّ [3082] والحكمة الشرعية في ذلك عدمُ القطيعة بين الأرحام، فتقطع البنتُ عمتَها وتَقطع العمةُ أولادَ أخيها‍. قال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضرَّه خلاف من خالفه. ونقل الإجماعَ ابنُ عبد البر وابنُ حزم والقرطبيّ والنوويّ [فتح الباريّ 10/202] وقال الإمام النوويّ: احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصّوا بها عموم القرآن في قوله تعالى:"وأُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم"وقد ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مبيِّن للناس ما أُنزل إليهم من كتاب الله [شرح النوويّ على صحيح مسلم 5/207 بتصرف] .

وجملة القول: المحرَّماتُ في كتاب الله عز وجل أربعَ عشرةَ، سوى من يَحرُم الجمعُ بينهنَّ، سبع بالنسب وسبع بالسبب، منهنَّ اثنتان بالرضاع وأربع بالمصاهرة، والسابعةُ المُحصَنةُ، وهي ذاتُ الزوج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت