فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 523

وقال العلامة ابن كثير: وأما قوله تعالى"وربائبُكم اللاتي في حُجُورِكم"فالجمهور على أن الربيبة حرام، سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، كقوله تعالى:"ولا تُكرِهوا فتياتِكم على البِغَاءِ إن أرَدنَ تَحَصُّنًا"وفي الصحيحَين أن أم حبيبة قالت: يا رسول الله، انكِحْ أختي بنت أبي سفيان. وفي لفظ لمسلم: عزة بنت أبي سفيان. قال:"أو تُحبّين ذلك؟"قالت: نعم، لست بك بمُخْليَةٍ، وأحبُّ مَن شَرَكني في خيرٍ أختي. قال:"فإن ذلك لا يحلُّ لي"قالت: فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال:"بنت أبي سلمة؟"قالت: نعم. قال:"إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضَعَتْني وأبا سلمة ثُوَيبةُ، فلا تَعرِضنَ عليَّ بناتكنَّ ولا أخواتكنَّ"وفي رواية للبخاريّ:"إني لو لم أتزوَّج أم سلمة ما حلَّت لي"فجعل المناط في التحريم مجرَّد تزوُّجِه أمَّ سلمة وحكَم بالتحريم بذلك، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف.

وقال ابن حزم: أما من تزوَّج امرأةً ولها ابنةٌ أو ملَكها وله ابنةٌ، فإن كانت الابنة في حجره ودخل بالأم مع ذلك، وَطِئَ أو لم يَطَأ لكن خَلَا بها بالتلذذ، لم تَحلَّ له ابنتُها أبدًا، فإن دخل بالأم ولم تكن الابنةُ في حجره أو كانت الابنةُ في حجره ولم يدخل بالأم فزواجُ الابنة له حلال. ثم قال رحمه الله: برهان ذلك قوله الله تعالى"وربائبُكم اللاتي في حُجُورِكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنَّ فإن لم تكونوا دخلتم بهنَّ فلا جناح عليكم"فلم يحرِّم الله عز وجل الربيبةَ بنتَ الزوجة أو الأمة إلا بالدخول بها وأن تكون هي في حجره، فلا تحرم إلا بالأمرين معًا لقوله تعالى بعد أن ذكر ما حُرِّم من النساء:"وأُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم"وما كان ربُّك نسيًّا.

وكونها في حجره ينقسم قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت