فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 523

وقوله: (مُحصِنِين غيرَ مُسافِحِين ولا متَّخِذِي أخدان) فكما شرَط الإحصانَ في النساء وهي العفة عن الزنا، كذلك شرَطها في الرجال وهو أن يكون الرجل مُحصَنًا عفيفًا، ولهذا قال: (غيرَ مُسافِحِين) وهم الزناة الذين لا يَرتدعون عن معصية ولا يردّون أنفسهم عمَّن جاءهم (ولا متَّخِذِي أخدان) أي ذوي العشيقات الذين لا يفعلون إلا معهنَّ، كما تقدم في سورة النساء.

ولهذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أنه لا يصح نكاح المرأة البَغِيِّ حتى تتوب، وما دامت كذلك لا يصح تزويجها من رجل عفيف، وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على عفيفة حتى يتوب ويُقلع عما هو فيه من الزنا، لهذه الآية وللحديث:"لا يَنكح الزاني المجلودُ إلا مثلَه"رواه أبو داود 2025 وصححه الألبانيّ في صحيح أبي داود 1807 عمدة التفسير 4/87 ـ 89) واحتياط المؤمن في اختيار الزوجة أمر واجب؛ لأن الحق أراد بعدم زواج المؤمن من مشركة وعدم زواج المشركة من مؤمن أن يحميَ الحاضنَ الأولَ للطفولة، وحين يحمي الحق سبحانه الحاضن الأول للطفولة فذلك حماية للينبوع الذى تصدُر عنه تربية عقيدة الطفل. والحق سبحانه يريد أن يكون ينبوع الطفل ينبوعًا واحدًا فلا يتذبذب الطفل بين عقائد متعددة. لذلك فالمؤمنة تكون مأمونة على ولدها.

وإذا كان للرجل ولايةٌ ليتزوج كتابية فإن عليه أن ينقلها إلى بيته هو؛ وذلك حتى تكون البيئة المؤثرة في تربية الطفل واحدة مع وجود الولاية للأب ووجود البيئة المؤمنة، وهي أسرة المؤمن ومجتمعه، وفي ذلك لون من الحماية لعقيدة الطفل.

ولذلك فعلى المؤمن أن يتيقظ وأن يتنبه في اختيار الزوجة؛ لأن هناك بعضًا من المسالك تتلطف في المداخل عندما يكون فيها التعب والعنت أثناء الحياة على هذه المسالك، ولذلك فمن الحياة أن تبتعد عن الزواج بغير المسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت