وأراد الحق ـ سبحانه وتعالى ـ أيضًا ألّا تتزوج المؤمنة مشركًا لأنها بحكم زواجها من مشرك ستنتقل إليه وإلى أسرته وسينشأ طفلها الوليد في بيئة شركية، فتتأصل فيه الأشياء التي تناقض الإيمان. ويريد الحق سبحانه وتعالى بهذه الصيانة ـ أي بعدم زواج المؤمن من مشركة وبعدم زواج المؤمنة من مشرِك ـ أن يحميَ الحاضنَ الأول للطفولة، وحين يحمي الحاضن الأول للطفولة يكون الينبوع الأول الذي يصدُر عنه تربيةُ عقيدةِ الطفل ينبوعًا واحدًا، فلا يتذبذب بين عقائد متعددة، لذلك جاء قوله الحق سبحانه: (ولا تَنكِحوا المشركاتِ حتى يُؤمِنَّ ولأمَةٌ مؤمنةٌ خيرٌ من مشركةٍ ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ ولو أعجبكم أولئك يَدْعُون إلى النار واللهُ يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آيته للناس لعلهم يتذكَّرون) (البقرة: 221) كل ذلك حتى يَصون الحقُّ سبحانه البيئةَ التي ينشأ فيها الوليد الجديد (قال ابن كثير في عمدة التفسير 2/92:"ولا تَنكِحوا المشركاتِ حتى يُؤمِنَّ ولأمَةٌ مؤمنةٌ خيرٌ من مشركةٍ ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ ولو أعجبكم أولئك يَدْعُون إلى النار واللهُ يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آيته للناس لعلهم يتذكَّرون) هذا تحريم من الله عز وجل على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان. ثم إن كان عمومها مرادًا وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية فقد خصَّ من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله:"والمُحصَناتُ من الذين أوتوا الكتب من قبلكم إذا آتيتموهنَّ أجورَهنَّ مُحصنِين غيرَ مسافحِين"قال ابن عباس: استُثنيَ من ذلك نساءُ أهل الكتاب. وهكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم. وقيل: بل المراد بذلك المشركون من عبدة الأوثان ولم يُرِدْ أهلَ الكتاب بالكلِّيَّة. والمعنى قريب من الأول. والله أعلم."