رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير ميقاتها إلَّا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء. بجمع يعني [المزدلفة] [1] وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها"متفق عليه [2] ."
قالوا: ومعلوم أنه لم [يكن] [3] يصليها قبل طلوع الفجر، وإنما صلاها بعد طلوعه مغلسًا بها، فدل على أنه كان يصليها في جميع الأيام غير ذلك اليوم مسفرًا بها.
وجواب هذا: أن معناه أنه صلاها في هذا اليوم قبل ميقاتها المعتاد بشيء يسير ليتسع الوقت لمناسك الحج، وفي غير هذا اليوم
كان يؤخر بقدر ما يتطهر المحدث والجنب ونحوه.
وأغرب الطحاوي [4] : فادعى أن حديث الإِسفار ناسخ لحديث التغليس.
قال الحازمي [5] : وهو وهم لأنه ثبت أنه - عليه الصلاة والسلام - داوم على التغليس حتى فارق الدنيا كما رواه أجر داود [6] وهو حديث مخرج في الصحيح رواته عن آخرهم ثقات، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد قدمت هذا الحديث في الوجه الأول، وأن ابن
(1) في ن ب (بالمزدلفة) .
(2) البخاري (12/ 16) .
(3) زيادة من ن ب.
(4) معاني الآثار (1/ 179) .
(5) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ (103/ 106) .
(6) سبق تخريجه في ت (3/ 229) .