تنبيه: إنما يجب الختان بعد البلوغ، ويستحب في سابعه، قال القرطبي في تفسيره: وثبت في الأخبار عن جماعة من العلماء أنهم قالوا: ختن إبراهيم إسماعيل لثلاث عشرة سنة، وختن ابنه إسحاق لسبعة أيام، وروي عن فاطمة أنها كانت تختن ولدها يوم السابع، وأنكر ذلك مالك وقال: إنه من عمل اليهود، وقال الليث بن سعد: يختن ما بين سبع إلى عشر، ونحوه رواية عن مالك، وقال أحمد: لم أسمع في ذلك شيئًا [1] .
وفي البخاري عن سعيد بن جبير قال: سُئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال:"أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك أو يقارب الاحتلام".
واستحب العلماء في الرجل الكبير يسلم أن يختن، وكان عطاء يقول: لا يتم إسلامه حتى يختن وإن بلغ ثمانين سنة [2] . وروي عن الحسن أنه كان يرخص للشيخ الذي يسلم أن لا يختتن ولا يرى به بأسًا ولا بشهادته وذبيحته وحجه وصلاته [3] ، قال ابن عبد البر [4] :
(1) انظر هذا وما سبق في فتح الباري (10/ 343) .
(2) الاستذكار (26/ 245) .
(3) المرجع السابق. أقول: وأما عدم قبول شهادته: فلفسقه بترك الواجب ثم بالإِصرار عليه. وأما عدم صحة صلاته: فلأن الماء لا يصل إلى ما تحت القلفة الساترة للقسم العلوي من الذكر وهي القلفة -مما يجب قطعه- فلا يصح غسله، ولا يطهر ما تحتها من النجاسة، وإذا لم يصح غسله ولم يطهر ما تحتها من النجاسة فلا تصح صلاته. اهـ.
(4) التمهيد (23/ 128) .