احتاط للطهارة وهي وسيلة، وألغى الشك في [الحدث] [1] الناقض لها، والاحتياط للمقاصد أولى من الاحتياط للوسائل.
قلت: لكن في الأول خروج عن [الحديث] [2] جملة فإنه أمره بعدم الانصراف إلَّا أن يتحقق.
تذنيب: هذه القاعدة تعرف في الأصول باستصحاب الحال، وهي أدلة الشريعة الثلاثة التي هي: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال، ونعني بالأصل: الكتاب، والسنة، والإِجماع. وبمعقول الأصل: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب على ما تقرر في الأصول.
ونعني باستصحاب حال الأصل: البقاء عليه حتى يدل دليل على خلافه، وهو على ضربين: استصحاب حال العقل، واستصحاب حال الإِجماع.
فالأول: [نحو] [3] أن يدعي أحد الخصمين حكمًا شرعيًا في مسألة، ويدعي الآخر البقاء على حكم العقل، مثل أن يدعي من أوجب الوتر، فيقال: الأصل براءة الذمة، وطريق شغلها الشرع، فمن ادعى شرعًا يوجب ذلك فعليه الدليل.
والثاني: مثل استدلال داود على أن أم الولد يجوز بيعها، بأنا قد أجمعنا على جواز بيعها قبل العمل، فمن ادَّعى المنع من ذلك
(1) في الأصل (الحديث) ، وما أثبت من ن ب ج.
(2) في الأصل (الحدث) ، وما أثبت من ن ب ج.
(3) في ن ب ج (يجوز) .