ثانيها: علل هذا في الحديث الصحيح، أنه عليه الصلاة والسلام قال:"فإنه لا يدري في أي طعامه البركة".
رواه مسلم [1] من حديث جابر وأبي هريرة وليس إعطاؤه يده غيره ليلعقها تركًا للبركة، بل هو من باب تحصيل البركة لغيره، لا من باب الإِيثار بالقرب، قال الشيخ تقي الدين [2] : وقد يعلل بأن مسحها قبل ذلك فيه زيادة تلويث لما مسح به، مع الاستغناء عنه
بالريق، لكن إذا صحَّ الحديث بالتعليل لم يعدل عنه.
قلت: التنصيص على علة لا يلزم منه أنه ليس ثم علة أخرى، وقد يعلل بأمر آخر وهو احترام الطعام عن إهانته، وقد قال القاضي
عياض [3] : إنما أمر بذلك لئلا يتهاون بقليل الطعام.
ثالثها: في أحكامه.
أولها: استحباب لعق الأصابع بعد الأكل قبل الغسل أو المسح، وقد كرهه بعض العامة واستقذره، وقوله هو المستقذر.
ثانيها: استعمال التواضع.
(1) رواية جابر أخرجها مسلم (2033) ، والترمذي (1803) ، وأحمد (3/ 301، 331، 337، 365) ، والحميدي (1234) .
رواية أبي هريرة عند مسلم (2035) ، والترمذي (1802) .
وأيضًا من رواية أنس بن مالك عند مسلم (2034) ، والترمذي (1804) .
وأيضًا من رواية زيد بن ثابت المعجم الكبير (5/ 152) ، برقم (4918) .
(2) إحكام الأحكام (4/ 466) .
(3) ذكره في إكمال إكمال المعلم (5/ 340) .