وأجاب غيره بأوجه:
ومنها: أنه خرج مخرج المبالغة قصدًا للزجر عن اللعنة كقوله -عليه الصلاة والسلام-:"التمس ولو خاتمًا من حديد" [1] وكقوله:"ثم بيعوها ولو بضفير" [2] .
ومنها: أن تكون مفسدته كمفسدة القتل لكن خفف فيه القود رفقًا، كما خفف الإِيجاب في السواك عن كل صلاة رفقًا.
ومنها: أن يكون المراد بالتشبيه بقتل الإنسان نفسه لأنه المتقدم في أول الحديث، فالتقدير ولعن المؤمن كقتله نفسه لأن المؤمن لا يكون لعانًا كما جاء في الحديث [3] ، وإنما يلعن الكافر من كفر فقد أباح قتل نفسه فيكون لعنه مثل قتله نفسه لأنه نفى عنها الإِيمان المانع من قتلها فيكون كقتلها.
السابعة: التقييد في المؤمن يحتمل أن يكون للتشنيع والتشنيع كما تقدم نظيره في الحديث الخامس من قوله:"من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرىء مسلم"والظاهر أنه لإِخراج الكافر ولا خلاف في جواز لعن الكفار جملة من غير تعيين.
واختلفوا: في لعن العاصي المعين، والمشهور المنع ونقل ابن
(1) سبق تخريجه في النكاح.
(2) سبق تخريجه في الحديث الثالث من كتاب الحدود.
(3) ولفظه:"ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا البذيء ولا الفاحش". أحمد (1/ 404، 416) ، والترمذي (1977) ، والبيهقي (10/ 193، 243) .