فهرس الكتاب

الصفحة 4779 من 5060

وليس إذهاب الروح في المفسدة كمفسدة الأذى باللعنة. وكذلك

العقاب يتفاوت بحسب تفاوت الجرائم، قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } . وذلك دليل على التفاوت في العقاب والثواب، بحسب التفاوت في المصالح والمفاسد، فإن الخيرات مصالح، والمفاسد شرور. نبه على ذلك الشيخ في"شرحه" [1] ، ثم نقل عن القاضي عن المازري [2] أن الظاهر من الحديث التشبيه في الإثم وهو تشبيه واقع لأن اللعنة قطع عن الرحمة والموت قطع عن التصرف.

قال القاضي: وقيل لعنته يقتضي قصده بإخراجه من جماعة المسلمين ومنعهم منافعه ويكثر عددهم به كما لو قتله.

وقيل: لعنته تقتضي قطع منافعه الأخروية عنه، وبعده منها بإجابة لعنته. فهو كمن قُتل في الدنيا، وقطعت عنه منافعه فيها.

وقيل: معناه استواؤهما في التحريم. قال الشيخ: وأقول هذا يحتاج إلى تلخيص ونظر. أما ما حكاه عن الإِمام من أن الظاهر من الحديث تشبيه في الإِثم، وكذلك ما حكاه -من أن معناه استواؤهما في التحريم- فهذا يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يقع التشبيه والاستواء في أصل التحريم والإِثم.

والثاني: أن يقع في مقدار الإِثم.

فأما الأول فلا ينبغي أن يحمل عليه, لأن كل معصية -قلّت

(1) إحكام الأحكام (4/ 412) .

(2) المعلم بفوائد مسلم (1/ 306) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت