الحر على تسع وثلاثين ضربة، ليكون دون حد [الأحرار] [1] ولا في تعزير العبد على تسعة عشر سوطًا ليكون دون حده.
وثانيهما: أدنى الحدود على الإِطلاق، فلا يزاد في حد الحر أيضًا على تسعة عشر سوطًا.
وفيه وجه ثالث: أن الاعتبار فيه بحد الأحرار مطلقًا فيبلغ بالحر والعبد تسعًا وثلاثين ولا يزيد وجوّز الاصطخري من الشافعية في كتابه"أدب القضاء" [2] مجاوزة العشرة في غير السوط وهو مطابق للحديث.
ولكن رواية البخاري عن عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي - صلي الله عليه وسلم - يقول:"لا عقوبة فوق عشر ضربات إلَّا في حد من حدود الله"يرده.
ثم من خالف الحديث وجوّز الزيادة عليه وهم جمهور الصحابة والتابعين كما حكاه النووي في"شرحه" [3] عنهم، وإن كان القرطبي [4] نقل عن الجمهور المنع من الزيادة. أجاب عن الحديث بأوجه:
أحدها: الطعن فيه وقد سلف جوابه.
ثانيها: نسخه بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار. وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أنه لا يبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطًا. ويروى ثلاثين إلى الأربعين. وضرب عمر صبيغًا -بفتح
(1) في إحكام الأحكام: الشرب.
(2) مؤلفه هو الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى أبو سعيد الاصطخري شيخ الشافعية ببغداد، ومحتسبها. ترجمته في تاريخ بغداد.
(3) شرح مسلم (11/ 222) .
(4) المفهم (5/ 138) .